تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
التوكيد فيهنّ ؛ فرفعوا الفاعل بالأسماء الجامدة ؛ وأكدوه لما لحظوا فيها المعنى ، إذ كان العرب بمعنى الفصحاء ، والعرفج بمعنى الخشن ، والأب بمعنى الوالد . تنبيهان - الأول : أنه وقع في كلامهم أبلغ ممّا ذكرنا من تنزيلهم لفظا موجودا منزلة لفظ آخر لكونه بمعناه ، وهو تنزيلهم اللفظ المعدوم الصالح للوجود بمنزلة الموجود كما في قوله [ من الطويل ] :
912 - بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا « 1 »
وقد مضى ذلك . والثاني : أنه ليس بلازم أن يعطى الشيء حكم ما هو في معناه ؛ ألا ترى أنّ المصدر قد لا يعطى حكم « أن » أو « أنّ » وصلتهما ، وبالعكس ؛ دليل الأوّل أنهم لم يعطوه حكمهما في جواز حذف الجارّ ، ولا في سدّهما مسدّ جزءي الإسناد ؛ ثم إنهم شركوا بين « أنّ » و « أن » في هذه المسألة في باب « ظنّ » ، وخصّوا « أن » الخفيفة وصلتها بسدّها مسدهما في باب « عسى » ، وخصّوا الشديدة بذلك في باب « لو » ، ودليل الثاني أنهما لا يعطيان حكمه في النيابة عن ظرف الزمان ، تقول : « عجبت من قيامك » ، و « عجبت أن تقوم ، وأنك قائم » ، ولا يجوز : « عجبت قيامك » ، وشذّ قوله [ من الطويل ] :
913 - فإيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب « 2 »
فأجرى المصدر مجرى « أن يفعل » في حذف الجار ؛ وتقول : « حسبت أنه قائم ، أو أن قام » ولا تقول : « حسبت قيامك » حتى تذكر الخبر ؛ وتقول : « عسى أن تقوم » ، ويمتنع : « عسى أنّك قائم » ؛ ومثلها في ذلك « لعلّ » ، وتقول : « لو أنك تقوم » ، ولا تقول : « لو أن تقوم » : وتقول : « جئتك صلاة العصر » ، ولا يجوز « جئتك أن تصلّي العصر » خلافا لابن جنّي والزمخشري . والثاني - وهو ما أعطي حكم الشيء المشبه له في لفظه دون معناه - له صور كثيرة أيضا :
هامش
نسبة في جمهرة اللغة ص 376 . ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 287 ، وتخليص الشواهد ص 512 ، وخزانة الأدب 8 / 492 ، والدرر 6 / 163 ، وشرح شواهد المغني 8 / 282 ولسان العرب 6 / 360 مادة / نمش / . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للفضل بن عبد الرحمن في إنباه الرواة 4 / 76 ، وخزانة الأدب 3 / 63 ، وله أو للعرزمي