والخامسة : إعطاؤهم « ضارب زيد الآن أو غدا » حكم « ضارب زيدا » في التّنكير ؛ لأنه في معناه ، ولهذا وصفوا به النكرة ، ونصبوه على الحال ، وخفضوه ب « ربّ » ، وأدخلوا عليه « أل » ، وأجاز بعضهم تقديم حال مجروره عليه ، نحو : « هذا ملتوتا شارب السّويق » كما يتقدّم عليه حال منصوبه ، ولا يجوز شيء من ذلك إذا أريد المضيّ ، لأنه حينئذ ليس في معنى الناصب .
والسادسة : وقع الاستثناء المفرّغ في الإيجاب في نحو :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
[ البقرة : 45 ] ،
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
[ التوبة : 32 ] لما كان المعنى : وإنها لا تسهل إلّا على الخاشعين ، ولا يريد اللّه إلّا أن يتمّ نوره .
السابعة : العطف ب « ولا » بعد الإيجاب في نحو [ من الطويل ] :
908 - [ فما سوّدتني عامر عن وراثة ] * أبى اللّه أن أسمو بأمّ ولا أب « 1 »
لما كان معناه : قال اللّه لي : لا تسم بأمّ ولا أب .
الثامنة : زيادة « لا » في قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
[ الأعراف : 12 ] قال ابن السيد :
المانع من الشيء آمر للممنوع أن لا يفعل ، فكأنه قيل : ما الذي قال لك لا تسجد ؛ والأقرب عندي أن يقدّر في الأول : لم يرد اللّه لي ، وفي الثاني : ما الذي أمرك ، يوضّحه في هذا أن الناهية لا تصاحب الناصبة ، بخلاف النافية .
التاسعة : تعدّي « رضي » ب « على » في قوله [ من الوافر ] :
909 - إذا رضيت عليّ بنو قشير * [ لعمر اللّه أعجبني رضاها ] « 2 »
لما كان « رضي عنه » بمعنى : أقبل عليه بوجه ودّه ؛ وقال الكسائي : إنما جاز هذا حملا على نقيضه وهو « سخط » .
العاشرة : رفع المستثنى على إبداله من الموجب في قراءة بعضهم :
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا
[ البقرة : 249 ] ؛ وقيل : « إلا » وما بعدها صفة ؛ فقيل : إن الضمير يوصف في هذا الباب ، وقيل : مرادهم بالصفة عطف البيان ، وهذا لا يخلص من الاعتراض إن كان
هامش
وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 94 ، وشرح الأشموني 1 / 89 .
( 1 و 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لعامر بن الطفيل في خزانة الأدب 8 / 343 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 185 ، والخصائص 2 / 342 .