المؤكّدة ، قاله بعضهم في قراءة من قرأ
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ طه : 63 ] ، وقد مضى البحث فيها .
السادسة : قولهم : « اللّهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة » بضم « أيّة » ورفع صفتها كما يقال :
« يا أيّتها العصابة » وإنما كان حقّهما وجوب النصب ، كقولهم : « نحن العرب أقرى النّاس للضّيف » ، ولكنها لما كانت في اللفظ بمنزلة المستعملة في النداء أعطيت حكمها وإن انتفى موجب البناء ؛ وأما « نحن العرب » في المثال فإنه لا يكون منادى لكونه ب « أل » ، فأعطي الحكم الذي يستحقّه في نفسه ؛ وأما نحو : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » فواجب النصب ، سواء اعتبر حاله أو حال ما يشبهه وهو المنادى .
السابعة : بناء باب « حذام » في لغة الحجاز على الكسر ، تشبيها لها ب « دراك » و « نزال » ، وذلك مشهور في المعارف ، وربّما جاء في غيرها ، وعليه وجّه قوله [ من الرجز ] :
918 - يا ليت حظّي من جداك الصّافي * والفضل أن تتركني كفاف « 1 »
فالأصل : كفافا ، فهو حال ، أو : ترك كفاف ، فمصدر ؛ ومنه عند أبي حاتم قوله [ من الكامل ] :
919 - [ جاءت لتصرعني ، فقلت لها : اقصري ] * إنّي امرؤ صرعي عليك حرام « 2 »
وليس كذلك ؛ إذ ليس لفعله فاعل أو فاعلة ، فالأولى قول الفارسي : إن أصله « حراميّ » ، كقوله [ من الرجز ] :
920 - [ أطربا وأنت قنّسريّ ] * والدّهر بالإنسان دوّاريّ « 3 »
ثم خفّف ، ولو أقوى لكان أولى ، وأما قوله [ من الخفيف ] :
921 - طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء « 4 »
هامش
المباني ص 243 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 277 ، وشرح شواهد المغني 2 / 956 .
( 1 ) البيت من الرجز ، وهو لرؤبة في ديوانه ص 100 ، وخزانة الأدب 2 / 42 ، وتاج العروس مادة ( كفف ) ، ولسان العرب مادة ( كفف ) .
( 2 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 116 ، وشرح شواهد المغني 2 / 959 .
( 3 ) البيت من الرجز ، وهو للعجاج في ديوانه 1 / 480 ، ولسان العرب مادة ( دور ) ، وخزانة الأدب 11 / 274 ، وبلا نسبة في الخصائص 3 / 104 ، وشرح الأشموني 2 / 305 .
( 4 ) البيت من الخفيف ، وهو لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص 30 ، والإنصاف ص 109 ، وتخليص الشواهد ص