تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
فعلّة بنائه قطعه عن الإضافة ، ولكن علّة كسره وكونه لم يسلك به في الضم مسلك « قبل » و « بعد » شبهه ب « نزال » . الثامن : بناء « حاشا » في
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
[ يوسف : 31 ] لشبهها في اللفظ ب « حاشا » الحرفيّة ، والدليل على اسميّتها قراءة بعضهم : حش بالتنوين على إعرابها ، كما تقول : « تنزيها للّه » ، وإنما قلنا إنها ليست حرفا لدخولها على الحرف ، ولا فعلا إذ ليس بعدها اسم منصوب بها ؛ وزعم بعضهم أنها فعل لدخولها على الحرف ، ولا فعلا إذ ليس بعدها اسم منصوب بها ؛ وزعم بعضهم أنها فعل حذف مفعوله ، أي : جانب يوسف المعصية لأجل اللّه ، وهذا التأويل لا يتأتّى في كل موضع ؛ يقال لك : « أتفعل كذا ؟ » أو « أفعلت كذا ؟ » فتقول : « حاشا للّه » ، فإنما هذه بمعنى : تبرّأت للّه براءة من هذا الفعل ، ومن نوّنها أعربها على إلغاء هذا الشبه ، كما أن بني تميم أعربوا باب « حذام » لذلك . التاسعة : قول بعض الصحابة رضي اللّه تعالىعنهم : « قصرنا الصلاة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر ما كنّا قطّ وآمنه » فأوقع « قطّ » بعد « ما » المصدريّة كما تقع بعد « ما » النافية . العاشرة : إعطاء الحرف حكم مقاربه في المخرج حتى أدغم فيه ، نحو :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 101 ] و [ الفرقان : 10 ] ، و
لَكَ قُصُوراً
[ الفرقان : 10 ] وحتى اجتمعا رويّين ، كقوله [ من الرجز ] :
922 - بنيّ إنّ البرّ شيء هيّن * المنطق الطّيّب والطّعيّم « 1 »
وقول أبي جهل [ من الرجز ] :
923 - ما تنقم الحرب العوان منّي * بازل عامين حديث سنّي « 2 » لمثل هذا ولدتني أمّي
وقول آخر [ من الرجز ] :
924 - إذا ركبت فاجعلوني وسطا * إنّي كبير لا أطيق العنّدا « 3 »
هامش
295 ، وخزانة الأدب 4 / 183 ، والدرر 2 / 119 ، وشرح شواهد المغني ص 734 . ( 1 ) البيت من الرجز ، وهو لامرأة قالته لابنها في نوادر أبي زيد ص 134 ، ولجدة سفيان في تهذيب اللغة 15 / 370 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 190 ، وخزانة الأدب 11 / 325 . ( 2 و 3 ) البيت من الرجز ، وهو لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في ديوانه ص 192 ، ولسان العرب مادة ( نقم ) ولأبي جهل في جمهرة اللغة ص 616 ، وخزانة الأدب 11 / 325 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 197 .