لازما ، لأن عطف البيان كالنعت فلا يتبع الضمير ؛ وقيل : « قليل » مبتدأ حذف خبره ، أي :
لم يشربوا .
الحادية عشرة : تذكير الإشارة في قوله تعالى :
فَذانِكَ بُرْهانانِ
[ القصص : 32 ] مع أن المشار إليه « اليد » و « العصا » وهما مؤنّثان ، ولكن المبتدأ عين الخبر في المعنى والبرهان مذكّر ؛ ومثله
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
[ الأنعام : 23 ] فيمن نصب « الفتنة » وأنّث الفعل .
الثانية عشرة : قولهم : « علمت زيد من هو » برفع « زيد » جوازا ، لأنه نفس « من » في المعنى .
الثالثة عشرة : قولهم : إنّ أحدا لا يقول ذلك » فأوقع « أحدا » في الإثبات لأنه نفس الضمير المستتر في « يقول » ، والضمير في سياق النفي فكان أحد كذلك ، وقال [ من المنسرح ] :
910 - في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي علينا إلّا كواكبها « 1 »
فرفع « كواكبها » بدلا من ضمير « يحكي » ، لأنه رجع إلى « أحدا » ، وهو واقع في سياق غير الإيجاب ، فكان الضمير كذلك .
وهذا الباب واسع ، ولقد حكى أبو عمرو بن العلاء أنه سمع شخصا من أهل اليمن يقول : « فلان لغوب أتته كتابي فاحتقرها » ، فقال له : كيف قلت : أتته كتابي ؟ فقال : أليس الكتاب في معنى الصحيفة ؟
وقال أبو عبيدة لرؤبة بن العجّاج لما أنشد [ من الرجز ] :
911 - فيها خطوط من سواد وبلق * كأنّه في الجلد توليع البهق « 2 »
إن أردت الخطوط فقل : كأنها ، أو السّواد والبلق فقل : كأنهما ؛ فقال : أردت ذلك ، ويلك .
وقالوا : « مررت برجل أبي عشرة نفسه ، وبقوم عرب كلّهم ، وبقاع عرفج كلّه » برفع
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) البيت من المنسرح ، وهو لعدي بن زيد في ملحق ديوانه ص 194 ، والدرر 3 / 164 ، ولعدي بن زيد أو لبعض الأنصار في شرح شواهد المغني ص 417 ، ولأحيحة بن الجلاح في الأغاني 15 / 31 ، وخزانة الأدب 3 / 348 .
( 3 ) البيت من الرجز ، وهو لرؤبة في ديوانه ص 104 ، والأشباه والنظائر 5 / 63 ، ولسان العرب 8 / 411 ، وبلا