تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
[ البقرة : 196 ] ،
ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف : 142 ] ، وقسم يؤتى به لا ليضمّ بعضه إلى بعض ، وإنما يراد به الانفراد ، لا الاجتماع ، وهو الأعداد المعدولة كهذه الآية وآية سورةفاطر ، وقال : أي : منهم جماعة ذوو جناحين جناحين ، وجماعة ذوو ثلاثة ثلاثة ، وجماعة ذوو أربعة أربعة ؛ فكل جنس مفرد بعدد ، وقال الشاعر [ من الطويل ] :
879 - ولكنّما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغّى النّاس مثنى وموحد « 1 »
ولم يقولوا : « ثلاث » و « خماس » ويريدون : « ثمانية » ، كما قال تعالى :
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
[ البقرة : 196 ] ، وللجهل بمواقع هذه الألفاظ استعملها المتنبي في غير موضع التقسيم ، فقال [ من الوافر ] :
880 - أحاد أم سداس في أحاد * لييلتنا المنوطة بالتّنادي « 2 »
وقال الزمخشري : فإن قلت : الذي أطلق للنّاكح في الجمع أن يجمع بين اثنين أو ثلاث أو أربع ، فما معنى التّكرير في مثنى وثلاث ورباع ؟ قلت : الخطاب للجميع ، فوجب التّكرير ليصيب كلّ ناكح يريد الجمع ما أراده من العدد الذي أطلق له ؛ كما تقول للجماعة : اقتسموا هذا المال درهمين درهمين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، ولو أفردت لم يكن له معنى . فإن قلت : لم جاء العطف بالواو ودون « أو » ؟ قلت : كما جاء بها في المثال المذكور ، ولو جئت فيه ب « أو » ولأعلمت أنه لا يسوغ لهم أن يقتسموه إلا على أحد أنواع هذه القسمة ، وليس لهم أن يجمعوا بينها فيجعلوا بعض القسمة على تثنية ، وبعضها على تثليث ، وبعضها على تربيع ؛ وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة الذي دلّت عليه الواو ؛ وتحريره أن الواو دلّت على إطلاق أن يأخذ الناكحون من أرادوا نكاحها من النساء على طريق الجمع ، إن شاؤوا مختلفين في تلك الأعداد ، وإن شاؤوا متفقين فيها ، محظورا عليهم ما وراء ذلك . وأبلغ من هذه المقالة في الفساد قول من أثبت واو الثّمانية ، وجعل منها
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
[ الكهف : 22 ] ، وقد مضى في باب الواو أن ذلك لا حقيقة له ، واختلف فيها هنا ، فقيل : عاطفة خبر هو جملة على خبر مفرد ، والأصل : هم سبعة وثامنهم
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لساعدة بن جؤبة الهذلي في لسان العرب 14 / 76 مادة ( بغا ) .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 531 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية