تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
« كتبت إلى القلم » ، على أن البصريّين ومن تابعهم يرون في الأماكن التي ادعيت فيها النيابة أن الحرف باق على معناه ، وأن العامل ضمّن معنى عامل يتعدّى بذلك الحرف ؛ لأن التجوّز في الفعل أسهل منه في الحرف . الرابع عشر : قولهم : « إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى ، وإذا أعيدت معرفة أو أعيدت المعرفة معرفة أو نكرة كان الثّاني عين الأول » ، وحملوا على ذلك ما روي « لن يغلب عسر يسرين » . قال الزجّاج : ذكر « العسر » مع الألف واللام ثم ثنّي ذكره ؛ فصار المعنى : إن مع اليسر يسرين ، ا ه . ويشهد للصورتين الأوليين أنك تقول : « اشتريت فرسا ثم بعت فرسا » ، فيكون الثّاني غير الأول ؛ ولو قلت : « ثم بعت الفرس » ، لكان الثاني عين الأول ، وللرابع قول الحماسي [ من الهزج ] :
882 - صفحنا عن بني ذهل * وقلنا : القوم إخوان 883 - عسى الأيّام أن يرجع * ن قوما كالّذي كانوا « 1 »
ويشكل على ذلك أمور ثلاثة . أحدها : أنّ الظاهر في آية
أَ لَمْ نَشْرَحْ
[ الانشراح : 1 ] أن الجملة الثانية تكرار للجملة الأولى ، كما تقول : « إنّ لزيد دارا إن لزيد دارا » وعلى هذا فالثانية عين الأولى . والثاني : أنّ ابن مسعود قال : لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ، إنه لن يغلب عسر يسرين ، مع أن الآية في قراءته وفي مصحفه مرّة واحدة ؛ فدلّ على ما ادّعيناه من التأكيد ، وعلى أنه لم يستند تكرّر اليسر من تكرره ، بل هو من غير ذلك ، كأن يكون فهمه ممّا في التنكير من التفخيم فتأوّله بيسر الدارين . والثالث : أن في التّنزيل آيات‌تردّ هذه الأحكام الأربعة ، فيشكل على الأول قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ
[ الروم : 54 ] الآية ،
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
[ الزخرف : 84 ] ، واللّه إله واحد سبحانه وتعالى ؛ وعلى الثاني قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
[ النساء : 128 ] ، فالصلح الأوّل خاصّ ، وهو الصلح بين الزّوجين ، والثاني عام ، ولهذا يستدلّ بها على استحباب كلّ صلح جائز ،
هامش
6 / 268 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 339 ، وشرح شواهد المغني 2 / 943 . ( 1 ) البيتان من الهزج ، وهما للفند الزماني ( شهل بن شيبان ) في أمالي القالي 1 / 32 ، وحماسة البحتري ص 56 ،