تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ومثله
زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ
[ النحل : 88 ] ، والشيء لا يكون فوق نفسه ؛ وعلى الثالث قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
[ آل عمران : 26 ] ، فإن الملك الأول عام ، والثاني خاص ؛
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
( 60 ) [ الرحمن : 60 ] فإن الأولّ العمل والثاني الثّواب ؛
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة : 45 ] فإن الأولى القاتلة ، والثانية المقتولة ؛ وكذلك بقية الآية . وعلى الرابع
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
[ النساء : 153 ] ، وقوله [ من الطويل ] :
884 - [ بلاد بها كنّا وكنّا من أهلها ] * إذ النّاس ناس والزّمان زمان « 1 »
فإن الثاني لو ساوى الأول من مفهومه لم يكن في الإخبار به عنه فائدة ، وإنما هذا من باب قوله [ من الرجز ] :
885 - أنا أبو النّجم وشعري شعري * [ للّه درّي ما أجنّ صدري ] « 2 »
أي : وشعري لم يتغيّر عن حالته . فإذا ادّعي أن القاعدة فيهنّ إنما هي مستمرّة مع عدم القرينة ، فأمّا إن وجدت قرينة فالتعويل عليها ؛ سهل الأمر . وفي الكشّاف « فإن قلت : ما معنى « لن يغلب عسر يسرين ؟ » قلت : هذا حمل على الظاهر ، وبناء على قوّة الرجاء ، وأن وعد اللّه لا يحمل إلا على أبلغ ما يحتمله اللفظ ؛ والقول فيه أن الجملة الثانية يحتمل أن تكون تكريرا للأولى كتكرير
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 15 ) [ المرسلات : 15 ] لتقرير معناها في النفوس ، وكتكرير المفرد في نحو : « جاء زيد زيد » ، وأن تكون الأولى عدة بأن العسر مردوف باليسر لا محالة ؛ والثانية عدة مستأنفة بأن العسر متبوع باليسر لا محالة ؛ فهما يسران على تقدير الاستئناف ، وإنما كان العسر واحدا لأن اللام إن كانت فيه للعهد في العسر الذي كانوا فيه فهو هو ؛ لأن حكمه حكم « زيد » في قولك « إنّ مع زيد مالا إن مع زيد مالا » ؛ وإن كانت للجنس الذي يعلمه كلّ أحد فهو هو أيضا ؛ وأمّا اليسر فمنكّر متناول لبعض الجنس ، فإذا كان الكلام الثاني مستأنفا فقد تناول بعضا آخر ، ويكون الأول ما تيسّر لهم من الفتوح في زمنه عليه الصلاة والسّلام ، والثاني ما تيسّر في أيام الخلفاء ؛ ويحتمل أن المراد بهما يسر الدّنيا ويسر الآخرة مثل :
هامش
وخزانة الأدب 3 / 431 ، وشرح شواهد المغني 2 / 944 . ( 1 و 2 ) البيت من الطويل ، وهو لرجل بن عاد في الأغاني 21 / 105 ، وبلا نسبة في الخصائص 3 / 337 ، وشرح شواهد المغني 2 / 947 ، ولسان العرب 6 / 11 مادة / أنس / .