تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

الباب السادس من الكتاب في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين ، والصّواب خلافها

وهي كثيرة ، والذي يحضرني الآن منها عشرون موضعا . أحدها : قولهم في « لو » « إنها حرف امتناع لامتناع » ، وقد بيّنا الصواب في ذلك في فصل « لو » ، وبسطنا القول فيه بما لم نسبق إليه . والثاني : قولهم في « إذا » غير الفجائيّة : « إنها ظرف لما يستقبل من الزّمان ، وفيها معنى الشرط غالبا » ، وذلك معيب من جهات : إحداها : أنهم يذكرونه في كلّ موضع ، وإنما ذلك تفسير للأداة من حيث هي ، وعلى المعرب أن يبّين في كل موضع : هل هي متضمّنة لمعنى الشّرط أم لا ؟ وأحسن مما قالوه أن يقال ، إذا أريد تفسيرها من حيث هي : ظرف مستقبل خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك . والثانية : أن العبارة التي تلقى للمتدرّبين يطلب فيها الإيجاز لتخفّ على الألسنة ؛ إذ الحاجة داعية إلى تكرارها ، وكان أخصر من قولهم لما يستقبل من الزمان أن يقولوا : مستقبل . والثالثة : أن المراد أنها ظرف موضوع للمستقبل ، والعبارة موهمة أنها محلّ للمستقبل ، كما تقول : اليوم ظرف للسفر ؛ فإن الزمان قد يجعل ظرفا للزّمان مجازا كما تقول : كتبته في يوم الخميس في عام كذا ، فإنّ الثاني حال من الأوّل ، فهو ظرف له على الاتّساع ، ولا يكون بدلا منه ؛ إذ لا يبدل الأكثر من الأقلّ على الأصحّ ، ولو قالوا : « ظرف مستقبل » لسلموا من الإسهاب والإيهام المذكورين . والرابعة : أن قولهم : « غالبا » راجع إلى قولهم : « فيه معنى الشرط » كذا يفسّرونه ، وذلك يقتضي أنّ كونه ظرفا وكونه للزّمان وكونه للمستقبل لا يتخلّفن ، وقد بينّا في بحث « إذا » أن الأمر بخلاف ذلك . الثالث : قولهم : « النعت يتبع المنعوت في أربعة من عشرة » ، وإنما ذلك في النعت الحقيقيّ ، فأما السببيّ فإنما يتبع في اثنين من خمسة : واحد من أوجه الإعراب ، وواحد