تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
كلبهم ؛ وقيل : للاستئناف ، والوقف على سبعة ، وإنّ في الكلام تقريرا لكونهم سبعة ؛ وكأنه لما قيل سبعة قيل : نعم وثامنهم كلبهم ، واتصل الكلامان ؛ ونظيره
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً
[ النمل : 34 ] الآية ، فإن
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
[ النمل : 34 ] ليس من كلامهم ، ويؤيّده أنه قد جاء في المقالتين الأوليين
رَجْماً بِالْغَيْبِ
[ الكهف : 22 ] ولم يجئ مثله في هذه المقالة ؛ فدل على مخالفتها لهما فتكون صدقا ؛ ولا يردّ ذلك بقوله تعالى :
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
[ الكهف : 22 ] لأنه يمكن أن يكون المراد ما يعلم عدّتهم أو قصّتهم قبل أن نتلوها عليك إلا قليل من أهل الكتاب الذين عرفوه من الكتب ؛ وكلام الزمخشريّ يقتضي أنّ القليل هم الذين قالوا سبعة ؛ فيندفع الإشكال أيضا ، ولكنّه خلاف الظاهر ؛ وقيل : هي واو الحال ، أو الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوق الاسم بالصفة ، ك « مررت برجل ومعه سيف » ؛ فأما الواو الأولى فلا حقيقة لها ؛ وأما واو الحال فأين عامل الحال إن قدرت هم ثلاثة أو هؤلاء ثلاثة ، فإن قيل على التقدير الثاني : هو من باب
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
[ هود : 72 ] قلنا : العامل المعنوي لا يحذف . الثاني عشر : قولهم : « المؤنّث المجازيّ يجوز معه التذكير والتأنيث » وهذا يتداوله الفقهاء في محاوراتهم ، والصّواب تقييده بالمسند إلى المؤنّث المجازي ، ويكون المسند فعلا أو شبهه ، ويكون المؤنّث ظاهرا ، وذلك : نحو : « طلع الشّمس ، ويطلع الشّمس ، وأطالع الشّمس » ، ولا يجوز : هذا الشمس ، ولا هو الشمس ، ولا الشمس هذا ، أو هو ، ولا يجوز في غير ضرورة « الشّمس طلع » خلافا لابن كيسان ، واحتجّ بقوله [ من المتقارب ] :
881 - [ فلا مزنة ودقت ودقها ] * ولا أرض أبقل إبقالها « 1 »
قال : وليس بضرورة لتمكّنه من أن يكون « أبقلت ابقالها » بالنقل ، وردّ بأنا لا نسلّم أن هذا الشاعر ممّن لغته تخفيف الهمزة بنقل أو غيره . الثالث عشر : قولهم : « ينوب بعض حروف الجرّ عن بعض » وهذا أيضا ممّا يتداولونه ويستدلّون به ؛ وتصحيحه بإدخال « قد » على قولهم : « ينوب » ، وحينئذ فيتعذّر استدلالهم به ، إذ كل موضع ادّعوا فيه ذلك يقال لهم فيه : لا نسلّم أن هذا مما وقعت فيه النّيابة ؛ ولو صحّ قولهم لجاز أن يقال : « مررت في « زيد » ، و « دخلت من عمرو » ، و
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للمتنبي في ديوانه 2 / 74 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 676 . ( 2 ) البيت من المتقارب ، وهو لعامر بن جويمن في تخليص الشواهد ص 483 ، وخزانة الأدب 1 / 45 ، والدرر