تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الاستعمال الثاني : أن تسند إلى « أن » والفعل ، فتكون فعلا تامّا ، هذا هو المفهوم من كلامهم ، وقال ابن مالك : عندي أنها ناقصة أبدا ، ولكن سدّت « أن » وصلتها في هذه الحالة مسدّ الجزأين كما في :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
[ العنكبوت : 2 ] ، إذ لم يقل أحد : إن « حسب » خرجت في ذلك عن أصلها . الثالث والرابع والخامس : أن يأتي بعدها المضارع المجرّد ، أو المقرون بالسين ، أو الاسم المفرد ، نحو : « عسى زيد يقوم » ، و « عسى زيد سيقوم » ، و « عسى زيد قائما » والأول قليل كقوله [ من الوافر ] :
شرح
الاستعمال الثاني ) من الأوجه التي تستعمل عليها أن تسند إلى أن والفعل نحو : عسى أن يقوم زيد ، ( فتكون فعلا تاما هذا المفهوم من كلامهم ) قال المصنف في حواشي « التسهيل » اعلم أن ظن لم تحتج إلى المفعولين في نحو : ظننت زيدا قائما من حيث هما مفعولان ، بل من حيث إن وضعها للدلالة على التعلق بالشيء على صفة ، وذلك لا يتأتى إلا بين شيئين فتارة يكون هذان الشيآن مفعولين كالمثال ، وتارة يكون في ضمن مفعولين واحد نحو : ظننت أن زيدا قائم وبهذا تعلم صحة قول سيبويه في أنه لا يحتاج إلى تقدير شيء آخر ، وكذلك القول في عسى فإنها موضوعة لرجاء شيء على صفة ، فتارة لا يدخل عليهما عامل سواها فتؤثر في لفظ أولهما ، ومحل ثانيهما وتارة تدخل أن عليهما فتؤثر فيهما ، وتكتفي عسى بهما فإن قيل : فأجز عسى قيام زيد وظننت قيام زيد ، لما ذكرت فقد يقال : إنه لما كان المضاف إليه غير معتمد لذاته ، وإنما يؤتى به لغيره ، وكانت هذه الأفعال مستدعية في المعنى لاسمين ينعقد بينهما ما أريد بهما من المعنى شرطوا استقلال كل منهما بنفسه ، وأن لا يكون أحدهما كالتتمة للآخر فتكون كأنها إنما طلبت شيئا واحدا كما أن قام غلام زيد إنما طلب شيئا واحدا ، وجاء الآخر تتمة لذلك إلى هنا كلامه ( وقال ابن مالك : عندي أنها ناقصة أبدا ، ولكنها سدت أن وصلتها في هذه الحالة مسد الجزأين كما فيأَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا[ العنكبوت : 2 ] إذ لم يقل أحد إن حسب خرجت في ذلك عن أصلها ، فكذلك عسى لا تخرج عن أصلها ) في مثل وعسى أن تكرهوا بل يقال في الموضعين : سدت أن وصلتها مسد الجزأين ، ولا فرق بين الاستعمالات الباقية . ( الثالث والرابع والخامس أن يأتي بعدها ) الفعل ( المضارع المجرد ) من أن حملا لها على كاد ( أو المقرون بالسين ) لمشاركتها لأن في الدلالة على الاستقبال ( أو الاسم المفرد ) لتضمن عسى معنى كان فأجريت في الاستعمال ( نحو عسى زيد يقوم وعسى زيد سيقوم وعسى زيد قائما ) وهذه الأمثلة على ترتيب ما ذكره من الاستعمالات الثلاثة الممثل لها ( والأول قليل كقوله :