أحدها أنها أجريت مجرى « لعلّ » في نصب الاسم ورفع الخبر ، كما أجريت « لعلّ » مجراها في اقتران خبرها ب « أن » ، قاله سيبويه . والثاني : أنها باقية على عملها عمل « كان » ولكن استعير ضمير النصب مكان ضمير الرفع ، قاله الأخفش ، ويردّه أمران : أحدهما : أن إنابة ضمير عن ضمير إنما ثبت في المنفصل ، نحو : « ما أنا كأنت ، ولا أنت كأنا » ، وأما قوله [ من الرجز ] :
34 - يا ابن الزّبير طالما عصيكا * [ وطالما عنّيتنا إليكا ]
فالكاف بدل من التاء بدلا تصريفيا ، لا من إنابة ضمير عن ضمير كما ظن ابن مالك ؛ . . .
شرح
أحدها أنها ) أي : أن عسى أجريت مجرى لعل في نصب الاسم ورفع الخبر ، كما ( أجريت لعل مجراها في اقتران خبرها بأن ) نحو : « ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض » « 1 » فتعارضت الكلمتان في أن أخذت كل واحدة منهما حكما من أحكام الأخرى ( قاله سيبويه .
و ) المذهب ( الثاني أنها ) أي : أن عسى ( باقية على عملها عمل كان ) الناقصة في رفع الاسم ونصب الخبر ( ولكن استعير ضمير النصب مكان ضمير الرفع ) فمعنى عساي عسيت بضم التاء ، ومعنى عساك عسيت بفتحها ومعنى عساه عسى هو ( قاله الأخفش ويرده أمران :
أحدهما أن إنابة ضمير عن ضمير إنما ثبت في الضمير المنفصل نحو ما أنا كانت ولا أنت كانا ) ولم يثبت ذلك في الضمير المتصل فيكون في هذا القول خروج عما ثبت في كلامهم ، فلا يصار إليه ( وأما قوله :يا ابن الزبير طال ما عصيكا « 2 »فالكاف بدل من التاء بدلا تصريفيا ) على معنى أنه أتى بحرف عوضا عن حرف آخر ( لا من باب إنابة ضمير عن ضمير كما ظن ابن مالك ) أي : ليست هذه ضمير نصب أنيبت عن ضمير
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الحيل ، باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت ( 6967 ) ، ومسلم ، كتاب الأقضية ، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ( 1713 ) ، والترمذي كتاب الأحكام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له ( 1339 ) .
( 2 ) شطر من الرجز ، وهو لرجل من حمير في خزانة الأدب 4 / 428 كالتالي : يا ابن الزبير طالما عصيكا وطال ما عنيتنا إليها لنضربن بسيفنا قضيكا ، وشرح شواهد المغني 446 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 11 / 264 .