تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
30 - [ تقول بنتي : قد أنى أناكا ] ، * يا أبتا ، علّك أو عساكا
خلافا لسيبويه ، حكاه عنه السيرافي ، ومعناه التّرجّي في المحبوب والإشفاق في المكروه ، وقد اجتمعا في قوله تعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] .

وتستعمل على أوجه :

أحدها : أن يقال : « عسى زيد أن يقوم » واختلف في إعرابه على أقوال : أحدها - وهو قول الجمهور - أنه مثل : « كان زيد يقوم » ، واستشكل بأن الخبر . . .
شرح
يا أبتا علك أو عساكا « 1 »خلافا لسيبويه ) ؛ فإنه في هذه الحال عامل عمل لعل ( حكاه عنه السيرافي ) قال ابن قاسم : وضعف بأن فيه اشتراك فعل وحرف في لفظ واحد قلت : وليس بذاك ( ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق ) أي : الخوف ( في المكروه ، وقد اجتمعا في قوله تعالى :وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ[ البقرة : 216 ] ) فالأولى للترجي والثانية للإشفاق بحسب ما في نفس الأمر أي : إن ما كرهتموه ينبغي أن تترجوه فهو خير ، وما أحببتموه ينبغي أن تشفقوا منه فهو شر ، وذلك أنهم كرهوا الغزو وفيه إحدى الحسنيين ، إما الظفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة ، وأحبوا القعود عن الغزو وفيه الذل والفقر وحرمان الغنيمة والأجر ، والمفهوم من كلام الجزولي وابن الحاجب أن معناه رجاء دنو الخير فإذا قلت : عسى مريضي أن يشفى دل على أنك ترجو قرب شفائه ، ونازع الرضي في ذلك قائلا ليس عسى متعينا بالوضع للطمع في حصول مضمونه مطلقا سواء ترجى عن قرب أو بعد مدة مديدة تقول : عسى اللّه أن يدخلني الجنة وعسى النبي أن يشفع لي ، فإذا قلت : عسى زيد أن يخرج فهو بمعنى لعله يخرج ولا دنو في لعل اتفاقا ( ويستعمل على أوجه : أحدها أن يقال عسى زيد أن يقوم ، واختلف في إعرابه على أقوال : أحدها وهو قول الجمهور أنه مثل كان زيد يقوم ) فيكون عسى فعلا ناقصا ناسخا للابتداء ، وزيد مرفوع بها على أنه اسمها وأن يقوم في محل نصب بها على أنه الخبر ( واستشكل بأن الخبر
هامش
( 1 ) الشطر من بحر الرجز ، وهو لرؤبة في ملحقات ديوانه ص 181 ، وخزانة الأدب 5 / 362 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 336 ، والجنى الداني ص 446 . ا ه .