وعملا ، أو قاصر بمنزلة « قرب من أن يفعل » ، وحذف الجارّ توسّعا ، وهذا مذهب سيبويه والمبرد .
والثالث : أنها فعل قاصر بمنزلة « قرب » ، و « أن يفعل » : بدل اشتمال من فاعلها ، وهو مذهب الكوفيّين ، ويردّه أنه حينئذ يكون بدلا لازما تتوقّف عليه فائدة الكلام ، وليس هذا شأن البدل .
والرابع : أنها فعل ناقص كما يقول الجمهور ، و « أن » والفعل بدل اشتمال كما يقول الكوفيّون ، وأنّ هذا البدل سدّ مسدّ الجزأين كما سدّ مسدّ المفعولين في قراءة حمزة رحمه اللّه ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير [ آل عمران : 178 ] بالخطاب ، واختاره ابن مالك .
شرح
وعملا ) فزيد فاعل أيضا بعسى ، وأن يقوم مفعول به كما في قولك قارب زيد القيام ( أو ) فعل ( قاصر بمنزلة قرب من أن يفعل ) فزيد فاعل أيضا بعسى ومن أن يفعل متعلق به ( وحذف الجار توسعا ) كما في قولك : عجبت أن يفعل أي : من أن يفعل ( وهذا مذهب سيبويه والمبرد ) قال الرضي : وفيه نظر إذ لم يثبت في عسى معنى المقاربة لا وضعا ولا استعمالا كما مر .
( و ) القول ( الثالث أنها فعل قاصر بمنزلة قرب وأن والفعل بدل اشتمال من فاعلها وهو مذهب الكوفيين ، ويردّه أنه حينئذ يكون بدلا لازما تتوقف عليه فائدة الكلام وليس هذا شأن البدل ) ولهم أن يقولوا : أي مانع يمنع من أن البدل قد يكون لازما مع وقوع مثل ذلك في بعض التوابع كوصف مجرور رب إذا كان ظاهرا ، والبدل أولى بذلك ؛ لأنه المقصود قال الرضي :
والذي أرى أن هذا يعني قول الكوفيين وجه قريب ، فيكون في نحو : يا زيدون عسى أن تقوموا قد جاء بما كان بدلا من الفاعل مكان الفاعل ، والمعنى أيضا يساعد ما ذهبوا إليه ، لأن عسى بمعنى يتوقع ويرجى قيامه ، وإنما غلب فيه بدل الاشتمال ؛ لأن فيه إجمالا وتفصيلا كما مر في باب البدل ، وفي إبهام الشيء ثم تفسيره وقع عظيم لذلك الشيء في النفس كما مر في ضمير الشأن ، ولم يحك عنهم أن عسى بمعنى قرب كما حكاه المصنف .
( و ) القول ( الرابع أنها فعل ناقص كما يقول الجمهور ، وأن والفعل بدل اشتمال كما يقول الكوفيون ، وأن هذا البدل سد مسد الجزأين ) اللذين يطالبهما هذا الفعل الناقص ( كما سد مسد المفعولين في قراءة حمزة رحمه اللّه تعالى ،وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ[ آل عمران : 178 ] بالخطاب ) في تحسبن وفتح السين منه ، وقد مر الكلام عليه في أن المفتوحة المخففة ( واختار ابن مالك