تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
في تأويل المصدر ، والمخبر عنه ذات ، ولا يكون الحدث عين الذات ؛ وأجيب بأمور ، أحدها : أنه على تقدير مضاف : إما قبل الاسم ، أي عسى أمر زيد القيام ، أو قبل الخبر أي : عسى زيد صاحب القيام ، ومثله
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
[ البقرة : 177 ] ، أي : ولكنّ صاحب البر من آمن باللّه ، أو ولكن البرّ برّ من آمن باللّه ؛ والثاني أنه من باب : « زيد عدل ، وصوم » ، ومثله :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى
[ يونس : 37 ] ؛ والثالث أنّ « أن » زائدة لا مصدريّة ، وليس بشيء ، لأنها قد نصبت ، ولأنها لا تسقط إلا قليلا . والقول الثاني : أنها فعل متعدّ بمنزلة « قارب » معنى . . .
شرح
في تأويل المصدر ) وهو حدث ( والمخبر عنه ) وهو زيد ( ذات ، ولا يكون الحدث عين الذات وأجيب بأمور : أحدها أنه على تقدير مضاف إما قبل الاسم أي : عسى أمر زيد القيام ) فيكون من باب الخبر عن اسم المعنى باسم معنى فلا إشكال ( أو قبل الخبر أي : عسى زيد صاحب القيام ) فيكون من قبيل الإخبار عن الذات بوصف صادق عليها ، كما في زيد قائم فلا إشكال أيضا ( ومثله ) في حذف المضاف من الأول أو الثاني (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ[ البقرة : 177 ] أي : ولكن صاحب البر ) من آمن باللّه ، فحذف المضاف من الأول ( أولكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) فحذف المضاف من الثاني غير أن هذا الجواب فيه تكلف ، إذ لم يظهر هذا المضاف المقدر يوما من الدهر لا في الاسم ، ولا في الخبر والتنظير بالآية ليس في موقعه لأنها تركيب واحد جزئي حذف فيه المضاف للقرينة ، والمتكلم فيه تركيب كلي ينطبق على ما لا ينحصر من الجزئيات ؛ إذ ليس الكلام في عسى زيد أن يقوم بخصوصه بل فيه ، وفي أمثاله نحو : عسى عمرو أن يذهب ، وعسى خالد أن يجيء وعسى بكر أن يتوب إلى غير ذلك مما لم يدخل تحت حصر ، فإذا حذف المضاف في الجميع بحيث لا يظهر في جزء واحد من تلك الجزئيات فيه بعد . ( والثاني أنه من باب زيد عدل وصوم ، ومثلهوَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى[ يونس : 37 ] ) وهذا إن أريد أنه من الإخبار بالمصدر عن اسم العين على جهة المبالغة ، فتخريج الآية على ذلك غير جيد ، لما يلزم عليه من تعلق النفي بالمبالغة ، فلا ينتفي أصل المعنى وقد تقدم البحث فيه . ( والثالث أن أن زائدة لا مصدرية ) فيرتفع المحذور إذ الأخبار في ذلك كما في زيد يقوم ( وليس بشيء ؛ لأنها قد نصبت ) والزائد لا ينصب وهذا إنما يتمشى على قول غير الأخفش ، وإلا فهو يراها ناصبة كما تقدم ( ولأنها لا تسقط إلا قليلا ) وليس هذا شأن الزائد ، وللخصم أن يقول : كم من زائد يلزم فلم يكن عدم سقوطه مؤثرا في زيادته . ( والقول الثاني ) في إعراب مثل عسى زيد أن يقوم ( أنها فعل فتعد بمنزلة قارب معنى