31 - عسى الكرب الّذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
والثالث أقلّ كقوله [ من الرجز ] :
32 - أكثرت في اللّوم ملحّا دائما * لا تكثرن إنّي عسيت صائما
وقولهم في المثل : « عسى الغوير أبؤسا » كذا قالوا ، والصواب أنهما مما حذف فيه الخبر ، أي : « يكون أبؤسا » ، و « أكون صائما » ، لأن في ذلك إبقاء لها على الاستعمال الأصلي ، . . .
شرح
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب ) « 1 »الكرب بفتح الكاف وإسكان الراء الحزن يأخذ بالنفس وكذا الكربة والفرج بالجيم مع فتح الفاء والراء كشف الغم ، وينبغي أن يجعل فرج مبتدأ مخبرا عنه بقوله وراءه والجملة في محل نصب على أنها خبر يكون ، واسمها ضمير يعود إلى الكرب ولا ينبغي أن يجعل فرج اسم يكون ، ووراءه خبرها لئلا يلزم كون الفعل من جملة الخبر رافعا لأجنبي عن الاسم ، وهو وهم نبه عليه المصنف في الباب الخامس في الجهة السادسة في النوع الخامس منها .
( والثالث أقل كقوله :أكثرت في العذل ملحا دائما * لا تكثرن إني عسيت صائما ) « 2 »العذل بفتح العين وسكون الذال المعجمة الملامة ، والإلحاح الملازمة والدوام ( وقولهم :
في المثل ) المشهور ( عسى الغوير أبؤسا ) وأصله فيما قيل : إن الزباء قالت لقومها عند رجوع قصير من العراق إليها ومعه الرجال ، وكان الغوير وهو ماء لكلب على طريقه عسى الغوير بؤسا أي : لعل الشر يأتيكم من قبل الغوير ، وهو بغين معجمة وواو وراء مصغر والأبؤس جمع بؤس وهو العذاب أو الشدة في الحرب ( كذا قالوا والصواب أنهما ) أي : الشعر والمثل ( مما حذف فيه الخبر أي : يكون أبؤسا وأكون صائما لأن في ذلك إبقاء لهما على الاستعمال الأصلي ) وقضية هذا أن يقدر المحذوف أن يكون ، وأن أكون بإثبات أن ، لأن ذلك هو الاستعمال الأصلي
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لهدبة بن خشرم في خزانة الأدب 9 / 328 ، وشرح شواهد المعني ص 443 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 28 ، وخزانة الأدب 9 / 316 .
( 2 ) البيت من بحر الرجز ، وهو لرؤية في ملحقات ديوانه ص 185 ، وخزانة الأدب 9 / 316 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 175 ، وتخليص الشواهد ص 309 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 12 / 36 .