تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ومن الوهم في الأول قول الزمخشري في
مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ
[ الناس : 2 - 3 ] إنهما عطفا بيان ، والصّواب أنهما نعتان ، وقد يجاب بأنهما أجريا مجرى الجوامد ؛ إذ يستعملان غير جاريين على موصوف وتجري عليهما الصفات ، نحو قولنا : « إله واحد » ، و « ملك عظيم » . ومن الخطأ في الثاني قول كثير من النحويّين في نحو : « مررت بهذا الرّجل » : إن « الرجل » نعت ، قال ابن مالك : أكثر المتأخّرين يقلّد بعضهم بعضا في ذلك ، والحامل لهم عليه توهّمهم أن عطف البيان لا يكون إلا أخصّ من متبوعه ، وليس كذلك ؛ فإنه في الجوامد بمنزلة النعت في المشتقّ ، ولا يمتنع كون المنعوت أخصّ من النعت ؛ وقد هدي ابن السيّد إلى الحق في المسألة ، فجعل ذلك عطفا لا نعتا ، وكذا ابن جني ، ا ه . قلت : وكذا الزجّاج والسّهيلي ، قال السهيلي : وأمّا تسمية سيبويه له نعتا فتسامح ، كما سمّي التوكيد وعطف البيان صفة . وزعم ابن عصفور أن النحويين أجازوا في ذلك الصفة والبيان ، ثم استشكله بأن البيان أعرف من المبين وهو جامد ، والنعت دون المنعوت أو مساو له وهو مشتق أو في تأويله ، فكيف يجتمع في الشيء أن يكون بيانا ونعتا ؟ وأجاب بأنه إذا قدّر نعتا فاللام فيه للعهد والاسم مؤوّل بقولك : الحاضر أو المشار إليه ؛ وإذا قدّر بيانا فاللام لتعريف الحضور ؛ فيساوي الإشارة بذلك ويزيد بإفادته الجنس المعين فكان أخص ؛ قال : وهذا معنى قول سيبويه ا ه . وفيما قاله نظر ؛ لأن الذي يؤوّله النحويون بالحاضر والمشار إليه إنما هو اسم الإشارة نفسه إذا وقع نعتا ، ك « مررت بزيد هذا » ، فأما نعت اسم الإشارة فليس ذلك معناه ، وإنما هو معنى ما قبله ، فكيف يجعل معنى ما قبله تفسيرا له ؟ وقال الزمخشريّ في
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
[ الأنعام : 102 ] : يجوز كون اسم اللّه تعالى صفة للإشارة أو بيانا ، و « ربّكم » الخبر ، فجوّز في الشيء الواحد البيان والصفة ، وجوّز كون العلم نعتا ، وإنما العلم ينعت ولا ينعت به ، وجوّز نعت الإشارة بما ليس معرفا بلام الجنس ، وذلك مما أجمعوا على بطلانه .

النوع الثاني : اشتراطهم التعريف لعطف البيان ولنعت المعرفة ، والتنكير للحال ، والتمييز ؛ وأفعل « من » ، ونعت النكرة .

ومن الوهم في الأوّل قول جماعة في صديد من
ماءٍ صَدِيدٍ
[ إبراهيم : 16 ] ، وفي
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 453 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية