تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الخبر والإيجاب على المبتدأ ، وركّبت « لا » مع الخبر ، فيقال له : فما تقول في نحو « لا طالعا جبلا إلا زيد » لم انتصب خبر المبتدأ ؟ فإن قال : إن « لا » عاملة عمل « ليس » ، فذلك ممتنع ، لتقدّم الخبر ، ولانتقاض النفي ، ولتعريف أحد الجزأين ؛ فأما قوله : « يجب كون المعرفة المبتدأ » فقد مر أن الإخبار عن النكرة المخصّصة المقدّمة بالمعرفة جائز ، نحو :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ
[ آل عمران : 96 ] . ومن ذلك قول الفارسي في « مررت برجل ما شئت من رجل » : إن « ما » مصدرية ، وإنها وصلتها صفة ل « رجل » ، وتبعه على ذلك صاحب التّرشيح ، قال : ومثله قوله تعالى :
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
( 8 ) [ الانفطار : 8 ] أي : في أي صورة مشيئته أي يشاؤها ؛ وقول أبي البقاء في
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
[ آل عمران : 64 ] إنّ « أن » وصلتها بدل من « سواء » ، وبدل الصّفة صفة ، والحرف المصدريّ وصلته في نحو ذلك معرفة ، فلا يقع صفة للنكرة . وقول بعضهم في
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ
[ الهمزة : 1 - 2 ] إن « الذي » صفة . والصواب أن « ما » في المثال شرطيّة حذف جوابها ، أي : فهو كذلك ، والصفة الجملتان معا . وأما الآية الأولى فقال أبو البقاء : « ما » شرطيّة أو زائدة ، وعليهما فالجملة صفة ل « صورة » ، والعائد محذوف ، أي : عليها ، و « في » متعلقة بركبك ، ا ه . كلامه . وكان حقه إذ علّق « في » ب « ركبك » وقال الجملة صفة أن يقطع بأن « ما » زائدة ، إذ لا يتعلّق الشرط الجازم بجوابه ، ولا تكون جملة الشرط وحدها صفة ، والصواب أن يقال : إن قدّرت « ما » زائدة ، فالصفة جملة « شاء » وحدها ، والتقدير شاءها » ، و « في » متعلّقة ب « ركبك » ، أو باستقرار محذوف هو حال من مفعوله ، أو ب « عدّلك » ، أي : وضعك في صورة أي صورة ؛ وإن قدّرت « ما » شرطية فالصفة مجموع الجملتين ، والعائد محذوف أيضا ، وتقديره : عليها ، وتكون « في » حينئذ متعلقة ب « عدّلك » ، أي : عدّلك في صورة أي صورة ، ثم استؤنف ما بعده . والصواب في الآية الثانية أنها على تقدير مبتدأ . وفي الثالث أن ( الذي ) بدل ، أو صفة مقطوعة بتقدير « هو » أو « أذمّ » أو « أعني » . هذا هو الصواب ، خلافا لمن أجاز وصف النكرة بالمعرفة مطلقا ، ولمن أجازه بشرط وصف النكرة أو لا بنكرة ، وهو قول الأخفش ، زعم أن ( الأولين ) صفة ل