تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
بليس » قد يردّ بأنها لا تدلّ على الحدث عند من قال في أخواتها إنها تدلّ عليه ، ولأن فيه فصلا بين أفعل وتمييزه بالأجنبيّ ، وقد يجاب بأن الظّرف يتعلّق بالوهم ، وفي « ليس » رائحة قولك : انتفى ، وبأن فصل التمييز قد جاء في الضرورة في قوله [ من المتقارب ] :
736 - على أنّني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا « 1 »
و « أفعل » أقوى في العمل من « ثلاثون » . ومن الوهم في الثاني قول مكي في قراءة ابن أبي عبلة
فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
[ البقرة : 283 ] بالنصب : إن
قَلْبُهُ
تمييز ، والصواب أنّه مشبه بالمفعول به ك « حسن وجهه » ، أو بدل من اسم « إن » . وقول الخليل والأخفش والمازني في « إياي » و « إيّاك » ، و « إياه » : إن « إيّا » ضمير أضيف إلى ضمير ؛ فحكموا للضمير بالحكم الذي لا يكون إلا للنكرات وهو الإضافة ؛ وقول بعضهم في « لا إله إلا اللّه » إن اسم اللّه تعالىخبر « لا » التبرئة ، ويردّه أنها لا تعمل إلا في نكرة منفيّة ، واسم اللّه تعالىمعرفة موجبة ؛ نعم يصحّ أن يقال : إنه خبر ل « لا » مع اسمها ، فإنّهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه ؛ وزعم أن المركبّة لا تعمل في الخبر ، لضعفها بالتركيب عن أن تعمل فيما تباعد منها وهو الخبر ، كذا قال ابن مالك . والذي عندي أن سيبويه يرى أن المركّبة لا تعمل في الاسم أيضا ؛ لأن جزء الشيء لا يعمل فيه ، وأما « لا رجل ظريفا » بالنصب فإنه عند سيبويه مثل « يا زيد الفاضل » بالرّفع ؛ وكذا البحث في « لا إله إلا هو » للتعريف والإيجاب أيضا ، وفي « لا إله إلا إله واحد » للإيجاب ؛ وإذا قيل : « لا مستحقا للعبادة إلا إله واحد ، أو إلا اللّه » لم يتّجه الاعتذار المتقدّم ، لأن « لا » في ذلك عاملة في الاسم والخبر لعدم التّركيب . وزعم الأكثرون أن المرتفع بعد « إلا » في ذلك كله بدل من محلّ اسم « لا » ، كما في قولك : « ما جاءني من أحد إلّا زيد » . ويشكل على ذلك أن البدل لا يصلح هنا لحلوله محلّ الأول ، وقد يجاب بأنه بدل من الاسم مع « لا » ، فإنهما كالشّيء الواحد ، ويصحّ أن يخلفهما ، ولكن يذكر الخبر ، حينئذ ، فيقال : « اللّه موجود » . وقيل : هو بدل من ضمير الخبر المحذوف ، ولم يتكلّم الزّمخشريّ في كشّافه على المسألة اكتفاء بتأليف مفرد له فيها ، وزعم فيه أن الأصل « اللّه إله » المعرفة مبتدأ ، والنكرة خبر ، على القاعدة ، ثم قدّم الخبر ، ثم أدخل النفي على
هامش
( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو للعباس بن مرداس في ديوانه ص 136 ، وأساس البلاغة ص 398 مادة / كمل / ، وخزانة الأدب 3 / 299 ، والدرر 4 / 42 ، وشرح شواهد المغني 2 / 908 .