« الذي » مصدريّة أي : ذلك تبشير اللّه ؛ وقيل : الأصل يبشّر به ، ثم حذف الجار توسّعا فانتصب الضمير ثم حذف .
مسألة - يجوز في نحو : تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
[ الأنعام : 154 ] كون الذي موصولا اسميّا ،
فيحتاج إلى تقدير عائد ، أي : زيادة على العلم الذي أحسنه ؛ وكونه موصولا حرفيّا فلا يحتاج لعائد ، أي : تماما على إحسانه ؛ وكونه نكرة موصوفة فلا يحتاج إلى صلة ، ويكون أحسن حينئذ اسم تفضيل ، لا فعلا ماضيا ، وفتحته إعراب لا بناء ، وهي علامة الجرّ ؛ وهذان الوجهان كوفيّان ، وبعض البصريّين يوافق على الثّاني .
* * *
مسألة - نحو : « أعجبني ما صنعت » يجوز فيه كون « ما » بمعنى « الذي » ، وكونها نكرة موصوفة ؛
وعليهما فالعائد محذوف ؛ وكونها مصدريّة فلا عائد ؛ ونحو :
حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] يحتمل الموصولة والموصوفة ، دون المصدريّة ، لأن المعاني لا ينفق منها ؛ وكذا
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
[ البقرة : 3 ] فإن ذهبت إلى تأويل ( ما تحبون ) و
مِمَّا رَزَقْناهُمْ
بالحب والرزق ، وتأويل هذين بالمحبوب والمرزوق ، فقد تعسّفت من غير محوج إلى ذلك . وقال أبو حيان : لم يثبت مجيء « ما » نكرة موصوفة ؛ ولا دليل في « مررت بما معجب لك » لاحتمال الزيادة ؛ ولو ثبت نحو : « سرّني ما معجب لك » لثبت ذلك ، انتهى . ولا أعلمهم زادوا ما بعد الباء إلا ومعناها السببيّة ، نحو :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ
[ المائدة : 13 ] ،
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ آل عمران :
159 ] .
* * *
مسألة - إذا قلت : « أعجبني من جاءك » احتمل كون « من » موصولة أو موصوفة ،
وقد جوّزوا في
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
[ البقرة : 8 ] ، وضعّف أبو البقاء الموصولة ، لأنها تتناول قوما بأعيانهم ، والمعنى على الإبهام ، وأجيب بأنها نزلتفي عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه .
باب التوابع
مسألة - نحو : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ *
[ الأعراف : 121 - 112 ؛ والشعراء : 47 - 48 ] يحتمل بدل الكل من الكلّ ، وعطف البيان ؛
ومثله
نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ