12 - أبى اللّه إلّا أنّ سرحة مالك * على كلّ أفنان العضاه تروق
قاله ابن مالك ، وفيه نظر ؛ لأن « راقه الشيء » بمعنى : أعجبه ، ولا معنى له هنا ، وإنما المراد تعلو وترتفع .
[ التاسع : أن تكون للاستدراك والإضراب ]
التاسع : أن تكون للاستدراك والإضراب ، كقولك : « فلان لا يدخل الجنّة لسوء صنيعه على أنه لا يبأس من رحمة اللّه تعالى » ، وقوله [ من الطويل ] :
13 - فو اللّه لا أنسى قتيلا رزئته * بجانب قوسي ، ما بقيت على الأرض
شرح
( أبى اللّه إلا أن سرحة مالك * على كل أفنان العضاه تروق ) « 1 »السرحة الشجرة العظيمة الطويلة والأفنان الغصون جمع فنن كفرس ، والعضاة كل شجر يعظم وله شوك واحدها عضاهة . وعضهة وعضة بحذف الهاء الأصلية ، وعلى في البيت زائدة وليست عوضا عن شيء ( قاله ابن مالك : وفيه نظر ، لأن راقة الشيء بمعنى أعجبه ولا معنى له هنا ) ؛ لأن على إذا كانت زائدة يكون مجرورها مفعول تروق التي بمعنى تعجب ، ولا شك أن حاصل البيت على هذا أن شجرة مالك العظيمة الطويلة تعجب أغصان شجر العضاه ، وهذا لا معنى له ( وإنما المراد ) أن شجرة مالك ( تعلو وترتفع ) على سائر غصون العضاه ، فضمن تروق معنى ترتفع فعدي بعلى قلت : وفي « الصحاح » أن حميدا كنى بالسرحة في البيت عن امرأة ، وإذا كان كذلك أمكن أن تكون أفنان العضاه كناية عن نسوة أخر فيصح إسناد الإعجاب إليهن ، فيبقى تروق على معناه من غير تضمين ، وعلى الجملة فالبيت محتمل ولا سبيل إلى الجزم بكونه دليلا على زيادة على ، وفي الحديث « من حلف على يمين » « 2 » فادعى بعضهم زيادة على فيه أي : من حلف يمينا ، والمحققون على أنها فيه غير زائدة وأن اليمين مجاز عما يتعلق بها ، ويتلبس من الأمر المحلوف عليه .
( التاسع ) من معاني على ( أن تكون للاستدراك والإضراب كقولك : فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه ، على أنه لا يبأس من رحمة اللّه تعالىو قوله ) أي قول ابن خراش :( فو اللّه لا أنسى قتيلا رزئته * بجانب قوسي ما بقيت على الأرض « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لحميد بن ثور في ديوانه ص 41 ، وأدب الكاتب ص 523 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 377 ، وخزانة الأدب 2 / 194 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 5 / 178 .
( 2 ) أخرجه البخاري ، كتاب المسافاة ، باب الخصوصة في البئر ( 2357 ) .
( 3 ) البيت من البحر الطويل ، انظر : ديوان الحماسة 1 / 326 .