على أنّها تعفو الكلوم ، وإنّما * نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي
أي على أن العادة نسيان المصائب البعيدة العهد ، وقوله [ من الطويل ] :
14 - بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا * على أنّ قرب الدّار خير من البعد
ثم قال [ من الطويل ] :
على أنّ قرب الدّار ليس بنافع * إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ
أبطل ب « على » الأولى عموم قوله : « لم يشف ما بنا » ، فقال : بلى إن فيه شفاء مّا ، ثم أبطل بالثانية قوله : « على أن قرب الدار خير من البعد » .
شرح
على أنها تعفو الكلوم وإنما * نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي ) « 1 »رزئته بالبناء للمفعول أي : أصبت به وقوسي بفتح القاف موضع ببلاد السراة ، قال الإمام المرزوقي : والباء من قوله بجانب قوسي تتعلق بقتيلا ، والظاهر أنه لا يعني قتيلا الملفوظ به ؛ لأن وصفه مانع من إعماله وإنما يعني قتيلا محذوفا أي : رزئته حالة كونه قتيلا بجانب قوسي ، وتعفو تدرس ويذهب أثرها ، والكلوم الجراح جمع كلم كفلس ( أي : على أن العادة نسيان المصائب البعيدة العهد ) وهذا كما سئل بعضهم ما أشد الأدواء ؟ فقال : ما يحضرك وإن برح بك ما غاب ، والضمير من أنها ضمير القصة وتعفو الكلوم الخبر ( وقوله :بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من البعد ) « 2 »أي : تداوينا من داء المحبوب بكل من قربنا من دار المحبوب وبعدنا عنها ، فلم يحصل الشفاء بشيء من ذلك لكن القرب خير من البعد ( ثم قال :على أن قرب الدار ليس بنافع * إذا كان من تهواه ليس بذي ودأبطل بعلى الأولى من قولهعلى أن قرب الدار خير من البعدعموم قوله لم يشف ما بنا فقال : بلى أن فيه ) أي : في قرب الدار ( شفاء ما ثم أبطل بالثانية ) من قوله على أن قرب الدار ليس بنافع إلى آخره ( قوله على أن قرب الدار خير من البعد ،
هامش
( 1 ) البيتان في البحر الطويل ، وهما لأبي خراش الهذلي في أمالي المرتضى 1 / 198 ، وخزانة الأدب 5 / 405 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 453 ، والخصائص 2 / 170 . وانظر المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 4 / 150 .
( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو ليزيد بن الطثرية في ديوانه ص 82 ، وشرح شواهد المغني 1 / 425 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 454 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 2 / 408 .