وكذا قيل في قوله [ من البسيط ] :
11 - ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث * إلّا أخو ثقة ، فانظر بمن تثق
إن الأصل : فانظر لنفسك ، ثم استأنف الاستفهام . وابن جنّي يقول في ذلك أيضا :
إن الأصل : فانظر من تثق به ، فحذف الباء ومجرورها ، وزاد الباء عوضا ، وقيل : بل تمّ الكلام عند قوله : « فانظر » ، ثم ابتدأ مستفهما ، فقال : بمن تثق ؟
والثاني كقول حميد بن ثور [ من الطويل ] :
شرح
فإذا أدخلت حرف الجر من فقدر الهمزة قبل حرف الجر في ضميرك كأنك تقول : أعلى من تنزل الشياطين ، كقولك أعلى أزيد مررت إلى هنا كلامه ، قلت : استشكله صاحب « الفرائد » بقولهم : من أين جئت ؟ ومن أين أنت وقوله تعالى :مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ( 18 ) [ عبس : 18 ] وقولهم :
فيم وبم وحتام ونحوها ، ثم قال : ويمكن أن يقال لا اعتبار بتقديم حرف الجر وقولهم : له صدر الكلام المراد منه تقدمه على ما كان ركنا في الكلام كقولك : أين زيد لا يجوز أن تقول : زيد أين ، أو مفعولا من المفاعيل كقولك أزيدا ضربت لا تقول : ضربت أزيدا ولا ضربت مني ولا ضربت أين ، قال اليمني : وللزمخشري أن يقول : إن الهمزة التي تضمنتها كلمات الاستفهام مقدرة قبل جميع حروف الجر في الكلمات التي أوردوها ، واللّه تعالىأعلم بالصواب ( وكذا قيل في قوله :ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث * إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق « 1 »إن الأصل فانظر لنفسك ، ثم استأنف الاستفهام ) يؤاتيك مهموز الفاء ، ولك هنا إبدال الهمزة واوا أي : لا يعاطيك ويعاملك بما يرضيك فيما ناب ، أي : فيما أصاب من حدث أي :
نازلة من نوازل الدهر ( فابن جني يقول في ذلك أيضا ) أي : يعتقد فيه ( أن الأصل فانظر من تثق به فحذف الشاعر الباء ومجرورها ، وزاد الباء عوضا عن الباء المحذوفة ) كما قال هناك سواء ( وقيل ) : لا حذف ولا زيادة ولا تعويض ( بل تم الكلام عند قوله : فانظر ثم ابتدأ مستفهما فقال بمن تثق ) على حد القول الثاني المتقدم .
( والثاني ) وهو كونها زائدة لغير التعويض ( كقول حميد ) بالتصغير ( ابن ثور ) بالثاء المثلثة .
هامش
الداني ص 344 والدرر 5 / 146 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 358 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 7 / 396 .
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لسالم بن وابصة في شرح شواهد المغني 2 / 419 ، والمؤتلف والمختلف ص 197 ، وبلا نسبة في الدرر 4 / 107 ، وهمع الهوامع 2 / 22 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 5 / 140 .