تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وزاد الأخفش موضعا آخر ، وهو أن يكون مجرورها وفاعل متعلّقها ضميرين لمسمّى واحد ، نحو قوله تعالى :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
[ الأحزاب : 37 ] وقول الشاعر [ من المتقارب ] :
16 - هوّن عليك ، فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها
لأنه لا يتعدّى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتّصل في غير باب « ظنّ » و « فقد » و « عدم » ، . . .
شرح
الظمأ بكسر الظاء المعجمة وسكون الميم ما بين الوردين يستعمل في الإبل ولكنه استعاره للقطاة وتصل بكسر الصاد المهملة يصوت جوفها من شدة العطش ، والقيض بفتح القاف وسكون المثناة التحتية وبالضاد المعجمة القشر الأعلى من البيض ، والبيداء بالمد وفتح أوله القفر الذي يبيد من دخله ، أي : يهلك والمجهل بالفتح المفازة لا أعلام فيها يعني : غدت هذه القطاة من فوق ذلك الموضع بعد تمام ظمئها يصوت جوفها من شدة العطش ، وعن قيض معطوف علي عليه ، والتقدير : ومن عن قيض أي : من جانبه فتكون عن اسما أيضا ( وزاد الأخفش موضعا آخر ) تكون على فيه اسما ( وهو أن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ) بفتح اللام أي : وفاعل الفعل الذي تتعلق هي به ( ضميرين لمسمى واحد نحو قوله تعالى :أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ[ الأحزاب : 37 ] و ) نحو : ( قول الشاعر :هون عليك فإن الأمور * بكف الإله مقاديرها ) « 1 »أي : بيد اللّه بمعنى القدرة والشاعر استعمل الكف مريدا به هذا المعنى ، ولا أعرف أنه ورد فعلى في الآية والبيت اسم لا حرف ؛ ( لأنه لا يتعدى فعل المضمر المتصل ) أي : الفعل الذي فاعله ضمير متصل ( إلى ضميره المتصل ) أي : إلى المفعول الذي هو ضمير متصل ( في غير باب ظن ) نحو ظننتني ( وفقد وعدم ) حملا على وجد ، لأنهما ضدان فلو جعلت على في الآية والبيت حرفا للزم تعدي فعل الأمر الذي فاعله ضمير متصل للمخاطب إلى مفعوله الذي هو ضمير متصل أيضا ، وهو كاف المخاطب وليس الأمر هذا من باب ظن وأخويه ، فبطل الحمل على الحرفية لإفضائها إلى هذا المحذور ، وتعين الحمل على الاسمية لسلامته من ذلك . واعلم أن رأى البصرية قد تجري مجرى ظن وفقد وعدم حملا على رأي القلبية ، وإنما لم
هامش
( 1 ) البيت من البحر المتقارب ، وهو للأعور الشني في الدرر 4 / 139 ، وشرح شواهد المغني 1 / 427 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 62 ، وخزانة الأدب 10 / 148 . ا ه انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 3 / 357 .