وقوله [ من البسيط ] :
242 - لو في طهيّة أحلام لما عرضوا * دون الّذي أنا أرميه ويرميني « 1 »
واختلف فيه ، فقيل : محمول على ظاهره وإن الجملة الاسميّة وليتها شذوذا كما قيل في قوله [ من الطويل ] :
243 - ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة * إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها « 2 »
وقال الفارسي : هو من النوع الأوّل ، والأصل لو شرق حلقي هو شرق ، فحذف الفعل أولا والمبتدأ آخرا ، وقال المتنبي [ من الطويل ] :
244 - ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه * من السّقم ما غيّرت من خطّ كاتب « 3 »
فقيل : لحن ، لأنه لا يمكن أن يقدر : ولو ألقي قلم ؛ وأقول : روي بنصب « قلم » ورفعه ، وهما صحيحان ، والنصب أوجه بتقدير : لو لابست قلما ، كما يقدر في نحو :
« زيدا حبست عليه » والرفع بتقدير فعل دل عليه المعنى ، أي : ولو حصل قلم ، أي : ولو لوبس قلم ، كما قالوا في قوله [ من الطويل ] :
245 - إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته * فقام بفأس بين وصليك جازر « 4 »
فيمن رفع « ابنا » إن التقدير : إذا بلغ ، وعلى الرفع فيكون « ألقيت » صفة لقلم ، و « من » الأولى تعليليّة على كل حال متعلّق ب « ألقيت » ، لا ب « غيرّت » لوقوعه في حيّز « ما » النافية ، وقد تعلّق ب « غيّرت » لأن مثل ذلك يجوز في الشعر ، كقوله [ من الرجز ] :
ونحن عن فضلك ما استغنينا
المسألة الثانية : تقع « أنّ » بعدها كثيرا ،
نحو :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا
[ البقرة : 103 ] ،
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا
[ الحجرات : 5 ] ،
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ
[ النساء : 66 ] ،
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 558 ، وشرح شواهد المغني 2 / 659 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للمجنون في ديوانه ص 154 ، ولإبراهيم الصولي في ديوانه ص 185 ولابن الدمنية في ملحق ديوانه ص 206 ، وبلا نسبة في الأغاني 11 / 314 ، وأوضح المسالك 3 / 129 .
( 3 ) البيت من البحر الطويل ، انظر : خلاصة الأثر 1 / 283 .
( 4 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1042 ، وخزانة الأدب 3 / 32 - 73 ، وشرح شواهد المغني 2 / 660 ، وبلا نسبة في تلخيص الشواهد ص 179 .