حرف وضع للتمنّي ك « ليت » فممنوع ؛ لاستلزامه منع الجمع بينها وبين فعل التمنّي كما لا يجمع بينه وبين « ليت » ، ا ه .
الخامس : أن تكون للعرض ، نحو : « لو تنزل عندنا فتصيب خيرا » ذكره في التسهيل .
وذكره ابن هشام اللّخمي وغيره لها معنى آخر : وهو التّقليل ، نحو : « تصدّقوا ولو بظلف محرق » ، وقوله تعالى :
وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ النساء : 135 ] ، وفيه نظر .
وهنا مسائل
إحداها أن « لو » خاصّة بالفعل ،
وقد يليها اسم مرفوع معمول لمحذوف يفسّره ما بعده ، أو اسم منصوب كذلك ؛ أو خبر ل « كان » محذوفة ، أو اسم هو في الظاهر مبتدأ وما بعده خبر ؛ فالأول كقولهم : « لو ذات سوار لطمتني » ، وقول عمر رضي اللّه عنه « لو غيرك قالها يا أبا عبيدة » وقوله [ من الكامل ] :
239 - لو غيركم علق الزّبير بحبله * أدّى الجوار إلى بني العوّام « 1 »
والثاني نحو : « لو زيدا رأيته أكرمته » والثالث نحو : « التمس ولو خاتما من حديد » ، و « اضرب ولو زيدا » ، و « ألا ماء ولو باردا » ، وقوله [ من البسيط ] :
240 - لا يأمن الدّهر ذو بغي ، ولو ملكا ، * جنوده ضاق عنها السّهل والجبل « 2 »
واختلف في :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ
[ الإسراء : 100 ] فقيل : من الأول ، والأصل : لو تملكون تملكون ، فحذف الفعل الأوّل فانفصل الضمير ؛ وقيل : من الثالث ، أي : لو كنتم تملكون ، وردّ بأن المعهود بعد « لو » حذف « كان » ومرفوعها معا ؛ فقيل : الأصل لو كنتم أنتم تملكون فحذفا ، وفيه نظر ، للجمع بين الحذف والتوكيد .
والرابع نحو قوله [ من الرمل ] :
241 - لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لجرير في ديوانه ص 992 ، وخزانة الأدب 5 / 432 - 434 ، والدرر 5 / 98 ، وبلا نسبة في اللامات ص 128 .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو للعين المنقري في خزانة الأدب 1 / 257 ، والدرر 2 / 85 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 262 ، وتخليص الشواهد ص 260 .
( 3 ) البيت من الرمل ، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص 93 ، والأغاني 2 / 94 ، وجمهرة اللغة ص 731 ، وخزانة الأدب 8 / 508 ، والدرر 5 / 99 .