تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وجوابه أن « لو » إنّما دخلت على فعل محذوف مقدّر بعد « لو » تقديره : تودّ لو ثبت أن بينها . وأورد ابن مالك السؤال في
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
[ الشعراء : 102 ] وأجاب بما ذكرنا ، وبأن هذا من باب توكيد اللّفظ بمرادفه نحو :
فِجاجاً سُبُلًا
[ الأنبياء : 31 ] ، والسؤال في الآية مدفوع من أصله ، لأن « لو » فيها ليست مصدرية ، وفي الجواب الثاني نظر ، لأن توكيد الموصول قبل مجيء صلته شاذّ كقراءة زيد بن علي :
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
[ البقرة : 21 ] بفتح الميم . والرابع : أن تكون للتمنّي ، نحو « لو تأتيني فتحدّثني » قيل : ومنه
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
[ الشعراء : 102 ] أي : فليت لنا كرة ، ولهذا نصب « فتكون » في جوابها كما انتصب
فَأَفُوزَ
في جواب ليت في
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ
[ النساء : 73 ] ولا دليل في هذا ، لجواز أن يكون النصب في « فتكون » مثله في
إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
[ الشورى : 51 ] وقول ميسون [ من الوافر ] :
236 - ولبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 1 »
واختلف في « لو » هذه ؛ فقال ابن الضّائع وابن هشام : هي قسم برأسها لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط ، ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب « ليت » . وقال بعضهم : هي « لو » الشرطية أشربت معنى التمنّي ، بدليل أنهم جمعوا لها بين جوابين ، جواب منصوب بعد الفاء ، وجواب باللام ، كقوله [ من الوافر ] :
237 - فلو نبش المقابر عن كليب * فيخبر بالذّنائب أيّ زير 238 - بيوم الشّعثمين لقرّ عينا * وكيف لقاء من تحت القبور ؟ « 2 »
وقال ابن مالك : هي « لو » المصدرية أغنت عن فعل التمني ، وذلك أنه أورد قول الزمخشري : وقد تجيء « لو » في معنى التمنّي في نحو : « لو تأتيني فتحدثني » ، فقال : إن أراد أن الأصل : « وددت لو تأتيني فتحدثني » ، فحذف فعل التمنّي لدلالة « لو » عليه ، فأشبهت « ليت » في الإشعار بمعنى التمنّي فكان لها جواب كجوابها فصحيح ، أو أنها
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لميسون بنت بحدل في خزانة الأدب 8 / 503 ، والدرر 4 / 90 ولسان العرب مادة ( مسن ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 677 ، وأوضح المسالك 4 / 192 . ( 2 ) البيتان من الوافر ، وهما للمهلهل بن ربيعة في ديوانه ص 169 ، وجمهرة اللغة ص 306 - 712 وخزانة الأدب 11 / 305 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 289 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 181 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية