تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
مضى ، فهي بمعنى « إن » ، ومتى كان ماضيا أو حالا أو مستقبلا ، ولكن قصد فرضه الآن أو فيما مضى ، فهي الامتناعية .

والثالث : أن تكون حرفا مصدريّا بمنزلة « أن » إلا أنها لا تنصب ،

وأكثر وقوع هذه بعد « ودّ » أو « يودّ » ، نحو :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ
[ القلم : 9 ] ،
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ
[ البقرة : 96 ] . ومن وقوعها بدونهما قول قتيلة [ من الكامل ] :
233 - ما كان ضرّك لو مننت ، وربّما * من الفتى وهو المغيظ المحنق « 1 »
وقول الأعشى [ من البسيط ] :
234 - وربّما فات قوما جلّ أمرهم * من التّأنّي ، وكان الحزم لو عجلوا « 2 »
وقول امرئ القيس [ من الطويل ] :
235 - تجاوزت أحراسا عليها ومعشرا * عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي « 3 »
وأكثرهم لم يثبت ورود « لو » مصدرية ، والذي أثبته الفرّاء وأبو علي وأبو البقاء والتبريزي وابن مالك . ويقول المانعون في نحو :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
[ البقرة : 96 ] : إنها شرطية ، وإن مفعول
يَوَدُّ
وجواب
لَوْ
محذوفان ، والتّقدير : يودّ أحدهما التعمير لو يعمر ألف سنة لسرّه ذلك ، ولا خفاء بما في ذلك من التكلّف . ويشهد للمثبتين قراءة بعضهم :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
[ القلم : 9 ] بحذف النون ، فعطف « يدهنوا » بالنّصب على « تدهن » لما كان معناه : أن تدهن . ويشكل عليهم دخولها على « أنّ » في نحو :
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ
[ آل عمران : 30 ] .
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لقتيلة بنت النضر في الأغاني 1 / 30 ، وخزانة الأدب 11 / 239 ، والدرر 1 / 250 ، وشرح شواهد المغني 2 / 648 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 223 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو للأعشى في شرح الأشموني 3 / 598 ، وللقطامي في شرح شواهد المغني 2 / 650 ، ولم أجده في ديواني الشاعرين . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 13 ، وجمهرة اللغة ص 736 ، وخزانة الأدب 11 / 238 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 292 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 180 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية