تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
9 ] ؛ إذ لا يستحيل أن يقال : لو شارفت فيما مضى أنك تخلف ذرّية ضعافا لخفت عليهم ، ولكنك لم تشارف ذلك فيما مضى ؛ وممّا لا يمكن ذلك فيه قوله تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
[ يوسف : 17 ] ، وكون « لو » بمعنى « إن » قاله كثير من النحويين في نحو :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
[ يوسف : 17 ] ،
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[ الصف : 9 ] ومثلها [ التوبة : 33 ] ،
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
[ المائدة : 100 ] ،
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
[ البقرة : 221 ] ،
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
[ الأحزاب : 52 ] ، ونحو « أعطوا السائل ولو جاء على فرس » ، وقوله [ من البسيط ] :
231 - قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النّساء ولو باتت بأطهار « 1 »
وأما نحو :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
[ الأنعام : 27 ] ،
أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ
[ الأعراف : 100 ] ، وقول كعب رضي اللّه عنه : [ من البسيط ] :
232 - [ لقد أقوم مقاما لو يقوم به ] * أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل « 2 »
فمن القسم الأول ، لا من هذا القسم ، لأن المضارع في ذلك مراد به المضيّ ، وتحرير ذلك أن تعلم أن خاصية « لو » فرض ما ليس بواقع واقعا ، ومن ثم انتفى شرطها في الماضي والحال لما ثبت من كون متعلّقها غير واقع . وخاصيّة « إن » تعليق أمر بأمر مستقبل محتمل ، ولا دلالة له على حكم شرطها في الماضي والحال ؛ فعلى هذا قوله : « ولو باتت بأطهار » يتعيّن فيه معنى « إن » ، لأنه خبر عن أمر مستقبل محتمل ، أما استقباله فلأن جوابه محذوف دلّ عليه « شدّوا » ، و « شدّوا » مستقبل لأنه جواب إذا ، وأما احتماله فظاهر ؛ ولا يمكن جعلها امتناعيّة ، للاستقبال والاحتمال ، ولأن المقصود تحقّق ثبوت الطّهر لا امتناعه ، وأما قوله : « ولو تلتقي - البيت » ، وقوله : « ولو أن ليلى - البيت » فيحتمل أن « لو » فيهما بمعنى « إن » ، على أنّ المراد مجرّد الإخبار بوجود ذلك عند وجود هذه الأمور في المستقبل ؛ ويحتمل أنها على بابها وأن المقصود فرض هذه الأمور واقعة والحكم عليها مع العلم بعدم وقوعها . والحاصل أنّ الشرط متى كان مستقبلا محتملا ، وليس المقصود فرضه الآن أو فيما
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للأخطل في ديوانه ص 84 ، وحماسة البحتري 34 ، وشرح شواهد المغني 2 / 646 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 285 ، ورصف المباني ص 291 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص 66 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 179 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية