تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الشرط ، ولم نر أحدا صرّح بخلاف ذلك ، إلا ابن الحاجب وابن الخباز . فأما ابن الحاجب فإنه قال في أماليه : ظاهر كلامهم أن الجواب امتنع لامتناع الشرط ؛ لأنهم يذكرونها مع « لولا » ، فيقولون : « لولا » حرف امتناع لوجود ، والممتنع مع « لولا » هو الثاني قطعا ؛ فكذا يكون قولهم في « لو » ، وغير هذا القول أولى ؛ لأن انتفاء السبب لا يدلّ على انتفاء مسبّبة ؛ لجواز أن يكون ثم أسباب أخر . ويدلّ على هذا :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] فإنها مسوقة لنفي التعدّد في الآلهة بامتناع الفساد ، لا أن امتناع الفساد لامتناع الآلهة ، لأنه خلاف المفهوم من سياق أمثال هذه الآية ، ولأنه لا يلزم من انتفاء الآلهة انتفاء الفساد ؛ ولجواز وقوع ذلك وإن لم يكن تعدّد في الآلهة ؛ لأن المراد بالفساد فساد نظام العالم عن حاله ، وذلك جائز أن يفعله الإله الواحد سبحانه . ا ه . وهذا الذي قاله خلاف المتبادر في مثل « لو جئتني أكرمتك » ، وخلاف ما فسروا به عبارتهم ، إلّا بدر الدين ، فإن المعنى انقلب عليه ، لتصريحه أولا بخلافه ؛ وإلّا ابن الخباز ، فإنه من ابن الحاجب أخذ ، وعلى كلامه اعتمد ، وسيأتي البحث معه . وقوله : « المقصود نفي التعدّد لانتفاء الفساد » مسلّم ، ولكن ذلك اعتراض على من قال : إن « لو » حرف امتناع لامتناع ، وقد بينّا فساده . فإن قال : إنه على تفسيري لا اعتراض عليهم . قلنا : فما تصنع ب « لو جئتني لأكرمتك » ، و
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
[ الأنفال : 23 ] ، فإنّ المراد نفي الإكرام والإسماع لانتفاء المجيء وعلم الخير فيهم ، لا العكس . وأما ابن الخباز فإنه في شرح الدرّة وقد تلا قوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها
[ الأعراف : 176 ] : يقول النحويون : إن التقدير لم نشأ فلم نرفعه ، والصواب لم نرفعه فلم نشأ ؛ لأن نفي اللازم يوجب نفي الملزوم ، ووجود الملزوم يوجب وجود اللازم ، فيلزم من وجود المشيئة وجود الرفع ، ومن نفي الرفع نفي المشيئة ، ا ه . والجواب أن الملزوم هنا مشيئة الرّفع لا مطلق المشيئة ، وهي مساوية للرفع ، أي متى وجدت وجد ، ومتى انتفت انتفى ، وإذا كان اللازم والملزوم بهذه الحيثية لزم من نفي كل منهما انتفاء الآخر . الاعتراض الثالث على كلام بدر الدين : أن ما قاله من التأويل ممكن في بعض المواضع دون بعض ، فمما أمكن فيه قوله تعالى :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا
الآية [ النساء :