تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وهذا قول البصريّين ، وأوجبوا إذا قلت : « حتى رأسها » بالرفع أن تقول « مأكول » . والثاني : أن النّصب في البيت الثاني من وجهين ، أحدهما : العطف ، والثاني إضمار العامل على شريطة التّفسير ، وفي البيت الأول من وجه واحد . وإذا قلت : « قام القوم حتى زيد قام » جاز الرفع والخفض دون النصب ، وكان لك في الرفع أوجه ، أحدها : الابتداء ، والثاني العطف ، والثالث إضمار الفعل ،
شرح
الذي كان صالحا بحسب الصورة الظاهرة ، فالفعل من قولنا : أكلت السمكة حتى رأسها جعل صالحا للعمل في رأسها ؛ لأنه مفرد يصح تسلطه على نصبه ، ورفع الرأس موجب لقطع هذا العامل عن ذلك العمل الذي كان صالحا له ؛ لأنه عند الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر امتنع عمله فيه نصبا ، فإذا صرح بالخبر فقيل : حتى رأسها مأكول لم يكن فيه تهيئة العامل للعمل ؛ وذلك لأن هذا العامل لا تسلط له على الجملة المذكورة ، فلم يكن فيه قطع عما كان هيىء له من العمل ( هذا قول البصريين ) ، وظاهره أن ذلك قول جميعهم ، وفي كلام ابن الحاجب ما يقتضي أن هذا قول بعضهم لا كلهم ؛ وذلك لأنه قال في أكلت السمكة حتى رأسها بالرفع ، وقد أباه بعض البصريين ، وليس بالجيد ، لقوة الدلالة على خصوصية الخبر المحذوف ، واعترضه المصنف في حواشيه على « التسهيل » بأنه ليس المانع عدم الدلالة عليه ، بل لئلا يلزم تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، كما منعوا حذف الراجع في نحو زيد ضربته لذلك وإن كان معلوما ؛ ( أوجبوا إذا قلت حتى رأسها بالرفع أن تقول مأكول ) ، وهذا الذي حكاه ابن الحاجب عن بعضهم . ( والثاني أن النصب في البيت الثاني ) في قوله : حتى نعله ألقاها ( من وجهين : أحدهما العطف ) إما على الصحيفة أو على الزاد على الخلاف في تعدد المعطوف ، كما أسلفناه في أوائل الكتاب . ( والثاني : إضمار العامل على شريطة التفسير ) أي : حتى ألقى نعله ألقاها ، وحتى على هذا ابتدائية لا عاطفة إذ الواقع بعدها جملة ، وهي لا تعطف الجمل على الصحيح ، ( وفي البيت الأول من وجه واحد ) وهو العطف . ( وإذا قلت : قام القوم حتى زيد قام جاز ) لك في زيد ( الرفع ) على الأوجه التي تأتي ( والخفض ) على أن حتى جارة ( دون النصب ) فلا يجوز لفقد ما يقتضيه ، ( وكان لك في الرفع : أوجه أحدها الابتداء ) فيكون زيد مبتدأ . ( والثاني العطف ) على الفاعل وهو القوم من قولك : قام القوم . ( والثالث إضمار الفعل ) على شريطة التفسير فيكون زيد فاعلا بفعل محذوف يفسره ما بعده .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 479 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية