تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
لأن الإضافة إلى الجملة كلا إضافة ؛ لأن أثرها - وهو الجرّ - لا يظهر ، والكسر على أصل التقاء الساكنين ، والفتح للتخفيف . ومن العرب من يعرب « حيث » ، وقراءة من قرأ
مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 182 ] بالكسر تحتملها وتحتمل لغة البناء على الكسر . وهي للمكان اتفاقا ، قال الأخفش : وقد ترد للزّمان ، والغالب كونها في محل نصب على الظرفية أو خفض ب « من » ، وقد تخفض بغيرها كقوله [ من الطويل ] :
شرح
وبعد وسائر الجهات الست نحو أمام وخلف ووراء وقدام وفوق وتحت ، وسميت غايات ؛ لأنها لما تضمنت المعنى النسبي كان حقها أن لا تكون غاية ، وإنما تكون الغاية في المنسوب إليه فلما حذفت ، وضمنت معناه سميت باسم غريب إيذانا بأنها وقعت مخالفة لوضعها ، أو سميت بذلك لصيرورتها بعد الحذف غاية في النطق بعد أن كانت وسطا كذا قال الرضي ، فإن قيل : كيف تشبه حيث بالغايات وهي مقطوعة عن الإضافة وهي مضافة ؟ قلنا : ( لأن الإضافة إلى الجملة كلا إضافة ؛ لأن أثرها وهو الجر لا يظهر ) لفظا فساغ التشبيه من هذه الحيثية ، ( والكسر على أصل التقاء الساكنين ، والفتح للتخفيف ومن العرب ومن يعرب حيث ) وهم بنو فقعس ، ووقع هنا جناس حسن بين العرب ويعرب ، ( وقراءة من قرأمِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَبالكسر تحتملها ) أي : تحتمل لغة الإعراب ، ( وتحتمل لغة البناء على الكسر ) ، وكذا لو قيل : جلست حيث جلست بفتح الثاء احتملت لغة الإعراب ولغة البناء على الفتح ، ( وهي للمكان اتفاقا ، قال الأخفش : وقد ترد للزمان ) واحتج له بقول الشاعر :للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه « 1 »أي : في زمن الهداية ولا حجة فيه لاحتمال المكان ، ( والغالب كونها في محل نصب على الظرفية ) نحوفَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ[ التوبة : 5 ] ( أو خفض بمن ) نحووَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ البقرة : 149 ] ، ( وقد انخفض بغيرها ) أي : بغير من ( كقوله :
هامش
( 1 ) البيت من البحر المديد ، وهو لطرفة بن العبيد في ديوانه ص 86 ، وخزانة الأدب 7 / 19 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 4 / 92 .