تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
والجملة التي بعدها خبر على الأول ، ومؤكّدة على الثاني ، كما أنها كذلك مع الخفض ، وأما على الثالث فتكون الجملة مفسّرة ، وزعم بعض المغاربة أنه لا يجوز « ضربت القوم حتى زيد ضربته » بالخفض ، ولا بالعطف ، بل بالرفع أو بالنصب بإضمار فعل ، لأنه يمتنع جعل « ضربته » توكيدا لضربت القوم ، قال : وإنما جاز الخفض في :
حتّى نعله
لأن ضمير « ألقاها » للصحيفة ، ولا يجوز على هذا الوجه أن يقدّر أنه للنعل . ولا محل للجملة الواقعة بعد « حتى » الابتدائية خلافا للزجّاج وابن درستويه ، زعما أنها في محل جر ب « حتّى » ؛ ويردّه أن حروف الجر لا تعلّق عن العمل ، وإنما تدخل على المفردات
شرح
( والجملة التي بعده ) أي : بعد زيد ( خبر على الأول ) فمحلها رفع ( ومؤكدة على الثاني ) فلا محل لها ، ( كما أنها كذلك ) أي : مؤكدة ( مع الخفض ) فلا محل لها أيضا . ( وأما على الثالث فتكون الجملة مفسرة ) ولا محل لها أيضا ، وقد سبق التنبيه على أن في هذا الإطلاق تجوزا إذ المفسر هو فعل الجملة لا كلها ، ( وزعم بعض المغاربة أنه لا يجوز ضربت القوم حتى زيد ضربته بالخفض ، ولا بالعطف ) فيكون منصوبا على ذلك ( بل بالرفع ) على أنه مبتدأ وضربته الخبر ، ( أو بالنصب ) على شريطة التفسير ( بإضمار فعل ؛ لأنه يمتنع جعل ضربته توكيدا لضربت القوم ) ولا شك أن التأكيد على هذا الوجه ممتنع ، ولكن لم لا يجوز أن يكون تأكيدا لضرب زيد الثابت له في الكلام المتقدم ، ولا مانع حينئذ ؛ لأنه توكيد لبعض ما أفهمه الكلام السابق ، ( قال : وإنما جاز الخفض في حتى نعله ؛ لأن ضمير ألقاها للصحيفة ) فيجوز أن تكون هذه الجملة تأكيدا للأولى وهي ألقى الصحيفة ؛ إذ هو بمثابة قولك : ضربت زيدا ضربته ولا إشكال فيه ، ( ولا يجوز على هذا الوجه ) وهو خفض النعل بحتى ( أن يقدر ) في ضمير ألقاها المنصوب ( أنه للنعل ) ؛ لأن الجملة حينئذ لا تصلح أن تكون مؤكدة لألقى الصحيفة ، فيمتنع التركيب على هذا التقدير كما امتنع ضربت القوم حتى زيدا ضربته على تقدير التأكيد ، وأما إذا قدر أن ضمير ألقاها عائد إلى الثلاثة الصحيفة والزاد والنعل جاز التأكيد بلا شك ؛ لارتفاع ذلك المحذور ، ( ولا محل للجملة الواقعة بعد حتى الابتدائية خلافا للزجاج وابن درستويه زعما أنها في محل جر بحتى ) ، وهذا في الحقيقة إنكار لوجود حتى الابتدائية ؛ لأن ما يحكم الجماعة بأن حتى فيه ابتدائية يحكمان أنها فيه حرف جر ، ( ويرده ) كما قال ابن الخباز : ( أن حروف الجر لا تعلق عن العمل ) ، ومعنى التعليق : منع العمل لفظا لقيام مانع منه ، وهذا إنما ثبت في بعض الأفعال ، ولم يثبت في الحروف الجارة ، ( وإنما تدخل على المفردات ) نحو : مررت بزيد وسرت