ولا بد على النصب من تقدير زمن مضاف إلى « تكلّ » ، أي : إلى زمان كلال مطيّهم .
وقد يكون الموضع صالحا لأقسام « حتى » الثلاثة ، كقولك : « أكلت السّمكة حتّى رأسها » ، فلك أن تخفض على معنى « إلى » ، وأن تنصب على معنى الواو ، وأن ترفع على الابتداء ، وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله [ من البسيط ] :
198 - عممتهم بالنّدى حتّى غواتهم * فكنت مالك ذي غيّ وذي رشد
وقوله [ من الكامل ] :
ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله * والزّاد حتّى نعله ألقاها
إلّا أن بينهما فرقا من وجهين :
أحدهما : أنّ الرفع في البيت الأول شاذ ، لكون الخبر غير مذكور ، ففي الرفع تهيئة العامل للعامل وقطعه عنه ،
شرح
يقدن بأرسان ، فهو من عطف الجمل ، ( ولا بد على النصب من تقدير زمن مضاف إلى أن تكل ) مطيهم ( أي ) : سريت بهم ( إلى زمن كلال مطيهم ، وقد يكون الموضع صالحا لأقسام حتى الثلاثة ) ، وهي كونها حرف جر وكونها حرف عطف وكونها حرف ابتداء ( كقولك : أكلت السمكة حتى رأسها ، فلك أن تخفض على معنى إلى ) أي : أكلت السمكة إلى رأسها ، ( وأن تنصب على معنى الواو ) أي : أكلت السمكة ورأسها ، ( وأن ترفع على الابتداء ) أي : أكلت السمكة حتى رأسها مأكول ، فدخول الرأس في الأكل لا نزاع فيه على الثاني والثالث ، وأما على الأول فيجري على الخلاف السابق ، ( وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله :عممتهم بالندى حتى غواتهم * فكنت مالك ذي غي وذي رشد « 1 »وقوله ) :ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * ( والزاد حتى نعله ألقاها « 2 » )إلا أن بينهما ، أي : بين هذين البيتين ( فرقا من وجهين :
أحدهما أن الرفع في البيت الأول شاذ لكون الخبر غير مذكور ، ففي الرفع تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ) ومعنى تهيئته للعمل جعله صالحا لذلك ، ومعنى قطعه عنه منعه من العمل
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، ولم أجده .
( 2 ) تقدم تخريجه .