تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
قسمين ، بدليل :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
[ آل عمران : 152 ] ؛ ونظيره حذف جواب « لمّا » في قوله تعالى :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
[ لقمان : 32 ] ، أي : انقسموا قسمين فمنهم مقتصد ومنهم غير ذلك ؛ وأما قول ابن مالك إن
فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
هو الجواب فمبنيّ على صحة مجيء جواب « لمّا » مقرونا بالفاء ، ولم يثبت . وزعم بعضهم أن الجواب في الآية الأولى مذكور وهو
وَعَصَيْتُمْ
[ آل عمران : 152 ] أو
صَرَفَكُمْ
[ آل عمران : 152 ] ، وهذا مبني على زيادة الواو و « ثم » ، ولم يثبت ذلك .
شرح
قسمين بدليل ) قوله تعالى :مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ[ آل عمران : 152 ] وهذه الآية في غزوة أحد ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة ، وأقام الرماة عند الجبل فأمرهم أن يثبتوا في مكانهم ولا يبرحوا ، كانت الدولة للمسلمين أو عليهم ، فلما أقبل المشركون جعل الرماة يرشقون خيلهم ، والباقون يضربونهم بالسيوف حتى انهزموا ، والمسلمون على آثارهم يقتلونهم حتى إذا فشلوا وتنازعوا ، فقال بعضهم : قد انهزم المشركون فما موقفنا هنا فأدخلوا عسكر المسلمين ، وخذوا الغنيمة مع إخوانكم ، وقال بعضهم : لا نخالف أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » فهذان هما القسمان . ( ونظيره ) أي : ونظير حذف جواب إذا في هذه الآية ( حذف جواب لما في قوله تعالى ) :وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌأي : انقسموا قسمين فمنهم مقتصد ) أي : باق على الإيمان الذي كان منه والإخلاص لم يعد إلى الكفر ، ومنهم غير ذلك أي : غير مقتصد بل ترك الإيمان الذي كان منة في تلك الحالة ، وعاد إلى الكفر بدليل قوله على أثر الأول :وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ[ لقمان : 32 ] ، والضمير في قوله : إذا غشيهم موج عائد إلى الكفار ، ( وأما قول ابن مالك : إن فمنهم مقتصد هو الجواب فمبني على صحة مجيء جواب لما مقرونا بالفاء ، ولم يثبت ) وسيأتي الكلام فيه في حرف اللام إن شاء اللّه تعالى ، ( وزعم بعضهم أن الجواب في الآية الأولى ) وهي قوله تعالى :وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ[ آل عمران : 152 ] ( مذكور وهو عصيتم ) المقترن بالواو ( أو صرفكم ) المقترن بثم ، ( وهذا مبني على زيادة الواو وثم ، ولم يثبت ذلك ) فلا يلتفت إلى هذا
هامش
( 1 ) الحديث بتمامه أخرجه أحمد ( 2604 ) وهو حديث طويل .