وقد دخلت « حتّى » الابتدائية على الجملتين الاسميّة والفعليّة في قوله [ من الطويل ] :
سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم * وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان
فيمن رواه برفع « تكلّ » ، والمعنى : حتى كلّت ، ولكنه جاء بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية ، كقولك : « رأيت زيدا أمس وهو راكب » ؛ وأما من نصب فهي « حتّى » الجارّة كما قدمنا ،
شرح
القول ، ( وقد دخلت حتى الابتدائية على الجملتين الاسمية الفعلية في قوله ) أي : قول امرئ القيس :( سريت بهم حتى تكل مطيهم * وحتى الجياد ما يقدن بأرسان « 1 »فيمن رواه برفع تكل والمعنى ) سريت بهم ( حتى كلت ، ولكنه جاء على حكاية الحال الماضية ) ، وليس ذلك بمتعين ؛ لاحتمال أن يكون تكل للحال حقيقة ، بأن يكون أخبر بهذا في حال كلال المطي كما تقول : سرت إلى المدينة حتى أدخلها ، وأنت في حالة الدخول ( كقولك :
رأيت زيدا أمس وهو راكب ) فإن هذا من حكاية الحال الماضية ، ضرورة أن العامل متحقق المضي والحال مقيدة له ، فتكون واقعة في ذلك الزمن الماضي ، ولكنها حكيت ، ولقائل أن يقول : لا نسلم أن هذا من حكاية الحال الماضية ، فإن اسم الفاعل صالح للأزمنة الثلاثة بلفظ واحد ، فمن الجائز أن يكون هذا للمضي ولا حكاية ، نعم لو أعمله فقال : وهو راكب فرسا لتعين أن لا يكون للماضي ، ضرورة أنه لا يعمل إلا إذا كان للحال أو الاستقبال ، فيكون حينئذ للحال والمراد حكاية الماضي مثل :وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ[ الكهف : 18 ] .
( وأما من نصب ) تكل ( فهي حتى الجارة كما قدمنا ) أنها إذا دخلت على مضارع منصوب ، فنصبه بأن مضمرة وحتى حينئذ جارة لذلك المصدر المسبوك من صلتها ، وعلى هذا التخريج يخرج البيت عن أن يكون شاهدا على ما أوردوه من دخول حتى الابتدائية على الجملتين إذا فرضنا أن الداخلة على المضارع المنصوب جارة ، لا ابتدائية وليس ثم جملة واقعة بعدها ، وإنما هو اسم مفرد مجرور فلم يبق البيت مثالا حينئذ إلا لدخول الابتدائية على الجملة الاسمية ، وهو ما وقع في عجز البيت ، فإن قلت : لكن يشكل حينئذ عطف الجملة المقرونة بالواو ؛ إذ لا يصح عطفها على متعلق سريت إذ هو مفرد ، ولا على سريت لبقاء حتى الابتدائية حينئذ بدون معنى لها قلت : يقدر المعطوف محذوفا وحتى غاية لذلك المحذوف ، أي : وسريت بهم حتى الجياد ما
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .