تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ومما انفردت به « حتى » أنه يجوز وقوع المضارع المنصوب بعدها ، نحو : « سرت حتّى أدخلها » ، وذلك بتقدير : حتى أن أدخلها ، و « أن » المضمرة والفعل في تأويل مصدر مخفوض ب « حتى » ، ولا يجوز : « سرت إلى أدخلها » ، وإنما قلنا : إن النصب بعد « حتى » ب « أن » مضمرة لا بنفسها ، كما يقول الكوفيّون ، لأن « حتى » قد ثبت أنها تخفض الأسماء ، وما يعمل في الأسماء لا يعمل في الأفعال ، وكذا العكس . ول « حتى » الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معان : مرادفة « إلى » ، نحو :
حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
[ طه : 91 ] ،
شرح
( ومما انفردت به حتى أنه يجوز وقوع المضارع المنصوب بعدها ، نحو : سرت حتى أدخلها وذلك بتقدير حتى أن أدخلها ، وأن المضمرة والفعل في تأويل مصدر مخفوض بحتى ، ولا يجوز سرت إلى أدخلها ) بنصب الفعل بإضمار أن بعد إلى ، ولم أتحرر العلة في ذلك ، ( وإنما قلنا : إن النصب بعد حتى بأن مضمرة بعد حتى لا بنفس حتى كما يقول الكوفيون ؛ لأن حتى قد ثبت أنها تخفض الأسماء وما يعمل في الأسماء لا يعمل في الأفعال ، وكذا العكس ) ، وهذا لا يتوجه اعتراضا على جميع الكوفيين ، فالكسائي منهم يقول : إن حتى في لسان العرب ليست حرف جر وإن الجر الذي بعدها في نحو :حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ[ القدر : 5 ] بتقدير حرف الجر أي : حتى انتهى إلى مطلع الفجر ، فلا يرد عليه الاعتراض بأن عامل الاسم لا يعمل في الفعل ، كما يرد على غيره من الكوفيين ، نعم يرد عليه أنها غير مختصة بقبيل فكيف نصبت الفعل ؟ ويرد أيضا عليه أن حذف الجار وإبقاء عمله في غاية القلة ، فكيف اطرد بعد حتى ، وأيضا كيف اطرد حذف الفعل بعدها مع انجرار الاسم كذا قال الرضي ، فإن قلت : هذه الكلية التي ساقها المصنف ، وهو أن ما يعمل في الأسماء لا يعمل في الأفعال وكذا العكس يشكل ، بمثل قولك : أي رجل تضرب أضرب بالجزم ، فإن أيا فيه شرطية وقد عملت الجزم في الفعل والخفض في الاسم المضاف إليه على الصحيح ، في أن عامل المضاف إليه هو المضاف ، ويشكل أيضا بكي ، فإنها جارة وناصبة ، قلت : إنما جزمت أي من جهة تضمنها ؛ لأن الشرطية ، وجرها ليس من هذه الجهة ، وكي الجارة للتعليل والناصبة مصدرية كأن فلم يقع جرها ونصبها من جهة واحدة ، ومقصود الجماعة أن عامل أحد القبيلين لا يعمل في الآخر من تلك الجهة التي عمل بها في ذلك القبيل ، نعم ، تنتقض هذه القاعدة على الكوفيين إن قالوا بها باللام الزائدة ؛ فإنها تعمل الجر في الاسم إجماعا ، وتعمل عندهم النصب في مثل : ما كان زيد ليفعل ، وهي للتأكيد في كل من الحالين . ( ولحتى الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معان مرادفة إلى نحو )لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ ( حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى )أي : قالوا : لن نزال مقيمين على العجل وعبادته إلى أن يرجع إلينا