تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
188 - ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله * والزّاد ، حتّى نعله ألقاها
أو عدم دخوله كما في قوله [ من البسيط ] :
189 - سقى الحيا الأرض حتّى أمكن عزيت * لهم ، فلا زال عنها الخير مجدودا
حمل على الدخول ، ويحكم في مثل ذلك لما بعد « إلى » بعدم الدخول ، حملا على الغالب في البابين ، هذا هو الصحيح في البابين ، وزعم الشيخ شهاب الدين القرافي أنه لا خلاف في وجوب دخول « ما » بعد « حتى » ، وليس كذلك ، بل الخلاف فيها مشهور ،
شرح
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها ) « 1 »فإن القرينة هنا وهي ألقاها تقتضي دخول النعل في الملقى ، فإن قلت : الذي أخبر أولا أن ألقاه هو الصحيفة ، والزاد والنعل مقطوع بعدم دخولها في شيء منهما ، قلت : يؤول ذلك بالمثقل كما يجيء ، فدخل فكأنه قال ألقى ما يثقله حتى نعله ، ( أو عدم دخوله كما في قوله :سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت * لهم فلا زال عنها الخير مجدودا ) « 2 »الحيا بالقصر المطر ويمد كذا في « القاموس » ، وعزيت نسبت ومجدودا بجيم ودالين مهملتين أو معجمتين ، أي : مقطوعا ، ولا أعلم الرواية في البيت هل هي بالإهمال أو بالإعجاز ، وقرينة دعائه على أمكنتهم بدوام قطع الخير عنها يقتضي عدم دخولها في الأرض المدعو لها بالسقيا ( حمل على الدخول ) ، هذا جواب إذا من قوله : إذا لم تكن معها قرينة ، ويحكم ( في مثل ذلك ) حيث لا تكون قرينة تقتضي الدخول ولا قرينة تقتضي عدمه ( لما بعد إلى بعدم الدخول ) ، على العكس من حتى ( حملا على الغالب في البابين ) باب حتى وباب إلى ، ( هذا هو الصحيح في البابين ) ولم يقل فيهما قصدا لزيادة التقرير والتثبيت في النفس ، حتى يكون مستحضرا لا يزول عن البال ، لا سيما وقد وقع في إنكار الخلاف فيما نحن فيه بعض العلماء . ( وزعم الشيخ شهاب الدين القرافي : أنه لا خلاف في وجوب دخول ما بعد حتى ، وليس كذلك بل الخلاف فيها مشهور ) ، ومن الناس من يقول : إن مذهب أكثر النحاة أن ما بعد حتى ليس بداخل فيما قبلها كما في إلى نقله صاحب « الكشف » من الحنفية ، وذكر أنه قول ابن جني
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو للمتلمس في ملحق ديوانه ص 327 ، ولأبي ( أو لابن ) مروان في خزانة الأدب 3 / 21 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 269 . اه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 8 / 280 . ( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 289 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 458 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية