تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وإنما الاتفاق في « حتى » العاطفة ، لا الخافضة ، والفرق أن العاطفة بمعنى الواو . والثالث : أن كلّا منهما قد ينفرد بمحلّ لا يصلح للآخر . فممّا انفردت به « إلى » أنه يجوز : « كتبت إلى زيد وأنا إلى عمرو » ، أي : هو غايتي ، كما جاء في الحديث : « أنا بك وإليك » ، و « سرت من البصرة إلى الكوفة » ؛ ولا يجوز : حتى زيد وحتى عمرو ، وحتى الكوفة ، أمّا الأوّلان فلأنّ « حتى » موضوعة لإفادة تقضّي الفعل قبلها شيئا فشيئا إلى الغاية ، و « إلى » ليست كذلك . وأما الثالث فلضعف « حتى » في الغاية ؛ فلم يقابلوا بها ابتداء الغاية .
شرح
وإليه كان يميل أبو النصر الصفار والبزدوي ، ولكنه لا يستقيم على الإطلاق بل إن كان ما بعد حتى بعضا لما قبلها دخل ، نحو : رآني أشراف البلدة حتى الأمير ، وإلا فلا نحو : قرأت الليلة حتى الصباح ، ( وإنما الاتفاق في حتى العاطفة لا الخافضة ، والفرق بينهما أن العاطفة بمنزلة الواو ) فتعين دخول ما بعدها فيما قبلها ، ولا يتأتى بخروجه . ( والثالث ) من الأمور الثلاثة التي تخالف حتى إلى فيها ( أن كلا منهما قد ينفرد بمحل لا يصلح للآخر ، فما انفردت به إلى أنه يجوز كتبت إلى زيد وأنا إلى عمرو أي : هو غايتي كما جاء في الحديث « أنا بك وإليك » « 1 » وسرت من البصرة إلى الكوفة ، ولا يجوز حتى زيد ) في المثال الأول فلا تقول : كتبت حتى زيد ، ( وحتى عمرو ) في المثال الثاني فلا تقول حتى عمرو ، ( وحتى الكوفة ) في المثال الثالث فلا تقول : سرت من البصرة حتى الكوفة ( أما الأولان ) وهما امتناع كتبت حتى زيد ، وأنا حتى عمرو ؛ ( فلأن حتى موضوعة لإفادة تقضي الفعل قبلها شيئا فشيئا إلى الغاية ) وليس ما قبل حتى في ذينك المثالين مقصودا به التقضي شيئا فشيئا ، فلا وجه لدخولها ثم ( وإلى ليست كذلك ) فجاز دخولها فيها ؛ لانتفاء المانع . ( وأما الثالث ) وهو امتناع سرت من البصرة حتى الكوفة ( فلضعف حتى في الغاية ، فلم يقابلوا بها ابتداء الغاية ) ، وهذا معنى ما نقله صاحب « الكشف » عن كتاب « بيان حقائق الحروف » من أن إلى لانتهاء الابتداء فيما تدل عليه ، على نقيض من يقول : خرجت من البصرة إلى الكوفة ، فمن لابتداء الغاية وإلى لانتهاء الغاية ، ولا يجوز أن تستعمل حتى في مقابلة من ، لا يقال : خرجت من البصرة حتى الكوفة ؛ وذلك لأن إلى أصل في الغاية لا تخرج عن معناه إلى معنى آخر ، وحتى ضعيفة في معنى الغاية فإنها تخرج إلى غيرها من المعاني .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ( 771 ) ، والترمذي ، كتاب الدعوات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، باب منه ( 3422 ) ، والنسائي ، كتاب الافتتاح ، باب نوع آخر من الذكر والدعاء ( 897 ) .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 459 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية