تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
« أكلت السّمكة حتّى رأسها » ، أو ملاقيا لآخر جزء ، نحو :
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
( 5 ) [ القدر : 5 ] . ولا يجوز : « سرت البارحة حتّى ثلثيها أو نصفها » ، كذا قال المغاربة وغيرهم . وتوهّم ابن مالك أن ذلك لم يقل به إلا الزّمخشري ، واعترض عليه بقوله [ من الخفيف ] :
187 - عيّنت ليلة ، فما زلت حتّى * نصفها راجيا ، فعدت يؤوسا
وهذا ليس محلّ الاشتراط ؛ إذ لم يقل : فما زلت في تلك الليلة حتى نصفها ، وإن كان المعنى عليه ، ولكنّه لم يصرح به . الثاني : أنها إذا لم يكن معها قرينة تقتضي دخول ما بعدها كما في قوله [ من الكامل ] :
شرح
أكلت السمكة حتى رأسها بالجر ) فإن الرأس هو جزؤها الأخير بحسب الخلقة ، ابتداء من ذنبها ( أو ملاقيا لآخر جزء نحوسَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ( 5 ) [ القدر : 5 ] ) فإن مطلع الفجر ليس جزءا أخيرا من الليلة وإنما هو ملاق لآخر جزء منها ، ( ولا يجوز سرت البارحة حتى ثلثيها ) وفي بعض النسخ ثلثها بالإفراد ، ( أو نصفها ) فإن الثلثين أو الثلث أو النصف ليس جزءا أخيرا من الليلة ولا ملاقيا لآخر جزء منها ، والبارحة أقرب ليلة مضت ، ( كذا قاله المغاربة وغيرهم ) والسيرافي وجماعة أوجبوا كون مجرورها آخر جزء مما قبلها ، فلم يحوزوا نمت البارحة حتى الصباح ، كذا نقله الرضي قلت : وآية الفجر مستند عتيد في الرد عليهم ، ( وتوهم ابن مالك أن ذلك ) الذي قال به المغاربة وغيرهم ، من أن مجرورها لا بد أن يكون آخر جزء أو ملاقيا له ( لم يقل به إلا الزمخشري ، واعترض عليه بقوله :عينت ليلة فما زلت حتى * نصفها راجيا فعدت يؤوسا ) « 1 »فإن النصف ليس آخر جزء من الليلة ولا ملاقيا لآخر جزء ، ( وهذا ليس محل الاشتراط إذ لم يقل : فما زلت في تلك الليلة حتى نصفها ، وإن كان المعنى عليه ولكنه لم يصرح به ) ، وهذا كما تراه جمود على الظاهر ، وإذا كانت الليلة مرادة قطعا كانت في حكم الملفوظ بها ، ولا أثر لخصوص النطق بها في ذلك فإذن يكون اعتراض ابن مالك موجها . ( الثاني ) من الأمور الثلاثة التي تخالف حتى إلى فيها ( أنها ) أي : أن حتى ( إذا لم يكن معها قرينة تقتضي دخول ما بعدها ) في ما قبلها ( كما في قوله :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 544 ، والدرر 4 / 109 ، وهمع الهوامع 2 / 23 .