تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
تفعل ؛ وصرّح به ابن هشام الخضراوي وابن مالك ، ونقله أبو البقاء عن بعضهم في
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا
[ البقرة : 102 ] ، والظاهر في هذه الآية خلافه ، وأن المراد معنى الغاية ، نعم هو ظاهر فيما أنشده ابن مالك من قوله [ من الكامل ] :
190 - ليس العطاء من الفضول سماحة * حتّى تجود وما لديك قليل
ومن قوله [ من الرجز ] :
191 - واللّه لا يذهب شيخي باطلا * حتّى أبير مالكا وكاهلا
شرح
تفعل ، وصرح به ابن هشام الخضراوي ) نسبة إلى الجزيرة الخضراء بلد من بلاد الأندلس ( وابن مالك ، ونقله أبو البقاء ) العكبري ( عن بعضهم فيوَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا) أي : إلا أن يقولا :إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ[ البقرة : 102 ] ، والاستثناء مفرغ في الظرف كما سبق ، ( والظاهر في هذه الآية خلافه ، وإن أراد معنى الغاية ) أي : يمتد انتفاء تعليمهما إلى وقت قولهما ذلك ، وهذا ممكن إلا أنه لا مرجح له حتى يكون القول به ظاهرا كما قاله المصنف فتأمله ، ( نعم هو ظاهر فيما أنشده ابن مالك من قوله :ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود وما لديك قليل ) « 1 »الفضول جمع فضل وهو الزيادة ، والمراد زيادات المال وهي ما لا يحتاج إليه منه ، والسماحة الجود ، والمعنى : إعطاؤك من زيادات مالك لا يعد سماحة إلا أن تعطي في حالة قلة المال ، والاستثناء على هذا منقطع ، والمصنف استظهره مع أنه يحتمل الغاية أي : انتفاء كون عطائك معدودا من السماحة ممتدا إلى زمن إعطائك في حال قلة مالك ، فثبت حينئذ أن إعطاءك من الفضول سماحة باعتبار أن الجود مع الإقلال يدل على أن السماحة غريزة لك ، فتكون ما أعطيته مع وجود الثروة سماحة أيضا ، ويحتمل التعليل بأن يكون المراد إني أحكم بأن إعطاءك من الفضول ليس سماحة ، كي أبعثك بذلك على الجود مع الإقلال ، واللّه أعلم بالصواب ، ( و ) هو أي معنى الاستثناء ( ظاهر ) أيضا ( في قوله :واللّه لا يذهب شيخي باطلا * حتى أبير مالكا وكاهلا ) « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو للمقنع الكندي في خزانة الأدب 3 / 370 ، والدرر 4 / 75 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 555 . ( 2 ) البيت من الرجز ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 134 ، والأغاني 9 / 87 ، وخزانة الأدب 1 / 333 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 560 .