ومرادفه « كي » التعليلية ، نحو :
وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ
[ البقرة : 217 ] ،
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
[ المنافقون : 7 ] ، وقولك : « أسلم حتّى تدخل الجنّة » ؛ ويحتملهما :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
[ الحجرات : 9 ] ؛ ومرادفه « إلّا » في الاستثناء ، وهذا المعنى ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم : « واللّه لا أفعل إلّا أن تفعل » المعنى : حتى أن
شرح
موسى ( ومرادفة كي التعليلية نحو :وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا[ البقرة : 217 ] و ) نحو : (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا[ المنافقون :
7 ] و ) ، نحو : ( قولك : أسلم حتى تدخل الجنة ، ويحتملهما ) أي : المعنيين المذكورين مرادفة إلي ومرادفة كي التعليلية قوله تعالى :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ[ الحجرات : 9 ] ، أي : كي ترجع أو إلى أن ترجع ، والفيء الرجوع ، وقد يسمى به الظل ، وظاهر كلام المصنف أن الأمثلة المذكورة للقسم الثاني لا تحتملهما ، فأما قولك : أسلم حتى تدخل الجنة فمسلم أن حتى فيه لا تحتمل غير التعليلية ، وأما الآيتان :وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ[ البقرة : 217 ] ، وقوله :هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا[ المنافقون : 7 ] فكل منهما يحتمل الأمرين كالآية الأخيرة ، وحكى الرضي عن الأندلسي إنكار مجيء حتى بمعنى كي زاعما أنها دائما بمعنى إلى ، وأول الأمثلة كلها بذلك ، وهو تكلف ولا يتمشى له في مثل أسلمت حتى أدخل الجنة ، فإن قلت : حتى الداخلة على المضارع حرف جر ضرورة ؛ لأن نصب المضارع بأن مضمرة وهي وصلتها مؤوّلة بمصدر مجرور بحتى ، والمصنف قد أسلف في أول الكلام على هذا الحرف أن حتى الجارة بمنزلة إلى في المعنى والعمل ، فكيف يستقيم أن يقول هنا إن الداخلة على المضارع المنصوب تكون مرادفة لكن التعليلية ومرادفة لإلا في الاستثناء ، وهل هذا إلا تناقض ؟ قلت : الأول مطلق أو عام ، وهذا مقيد له أو مخصص ، فكأنه قال : حتى الجارة بمعنى إلى إن لم تدخل على المضارع المنصوب ، فإن دخلت عليه فقد تكون بمعنى كي التعليلية ، وقد تكون بمعنى إلا الاستثنائية أو كأنه قال : حتى الجارة بمعنى إلى في كل موضع إلا إذا دخلت على المضارع المنصوب ، فقد تخرج عن ذلك وتستعمل بمعنى كي أو إلا ، ( ومرادفة إلا في الاستثناء ) لا في الوصف ولا في الزيادة على رأي من يقول بها ، وسواء كان الاستثناء متصلا أو منقطعا ، ولا يضر كونها جارة مع أنها بمعنى إلا الاستثنائية ؛ لأن عمل الجر يثبت مع إفادة الاستثناء كحاشا وخلا عند الجر بهما ، ( وهذا المعنى ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم : واللّه لا أفعل إلا أن تفعل ) ، والاستثناء هنا متصل مفرغ بالنسبة إلى الظرف ؛ إذ المعنى : لا أفعل وقتا من الأوقات إلا وقت فعلك ، ( المعنى : حتى أن