القوم حتّاه » ؛ وقيل : العلّة خشية التباسها بالعاطفة ، ويردّه أنها لو دخلت عليه لقيل في العاطفة : « قاموا حتّى أنت ، وأكرمتهم حتّى إياك » بالفصل ، لأنّ الضمير لا يتّصل إلّا بعامله ، وفي الخافضة « حتّاك » بالوصل كما في البيت ، وحينئذ فلا التباس . ونظيره أنهم يقولون في توكيد الضمير المنصوب « رأيتك أنت » ، وفي البدل منه « رأيتك إيّاك » ، فلم يحصل لبس . وقيل : لو دخلت عليه قلبت ألفها ياء كما في « إلي » ، وهي فرع عن « إلى » ؛ فلا تحتمل ذلك . والشرط الثاني خاصّ بالمسبوق بذي أجزاء ، وهو أن يكون المجرور آخرا نحو :
شرح
القوم حتاه ) ، وأيضا يجوز عود ضمير البعض على من يندرج تحت كل متقدم ، مثل :وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ[ البقرة : 228 ] فإنه يعود على الرجعيات المتدرجات في عموم المطلقات من قوله تعالى :وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ[ البقرة : 228 ] ، ( وقيل العلة : خشية التباسها بالعاطفة ، ويرده أنها ) أي : أن حتى العاطفة ( لو دخلت عليه ) أي : على الضمير ( لقيل في العاطفة قاموا حتى أنت ، وأكرمتهم حتى إياك بالفصل ) في المثالين ( ؛ لأن الضمير لا يتصل إلا بعامله ) وحتى العاطفة غير عاملة كالواو ، ألا ترى إلى قوله تعالى :يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ[ الممتحنة : 1 ] ، ( وفي الخافضة حتاك بالوصل كما في البيت ، وحينئذ ) يختلف اللفظان ( فلا يكون التباس ، ونظيره أنهم يقولون في توكيد الضمير المنصوب : رأيتك أنت ) بالإتيان بضمير الرفع المنفصل ، وكان القياس أن يؤكد بالمنصوب المنفصل ، ( وفي البدل منه رأيتك إياك ) بالإتيان بضمير النصب المنفصل ( فلم يحصل لبس ) ، وهذا إنما هو على مذهب البصريين ، وأما الكوفيون فيجعلون إياك في المثال الثاني من قبيل التأكيد اللفظي ، وهو ظاهر ( وقيل : لو دخلت ) حتى ( عليه ) أي : على الضمير ( قلبت ألفها ياء ، كما في إلى ) ، حيث تقول : إليك وإلينا وإليه ، ( وهي فرع من إلى ، فلا يحتمل ذلك ) القلب مع كونها فرعا ، ولم يرد المصنف هذا القول كما رد الأولين ، كأن هذا من قبيل المرتضى عنده ، وقد يقال : غايته أن لا يرتكب التغيير بالقلب ؛ لأجل الفرعية ، ولا يلزم من ذلك امتناع دخولها على المضمر مع بقاء ألفها بدون قلب ، لكن قال ابن الحاجب : حكمة ترك استعمال المضمر بعد حتى أنها لو دخلت عليه ، فقيل : حتاه لأثبتوا مع المضمر ألفا فيما غيروا ألف أمثاله إلى الياء كقولك : إليه وعليه ولديه ، وذلك كل ألف آخر حرف أو اسم غير متمكن اتصل ، ولو قلبوها ياء لخالفوا القاعدة الأصلية في أن المضمر لا يغير الكلمة من غير حاجة ، وهنا لا حاجة لاستغنائهم عن حتى بإلى ، وحاصله أنه لما كان كل من قلب الألف وإقرارها ملزوما لمخالفة قاعدة طرحوه ، فلم يدخلوها على المضمر .
( والشرط الثاني خاص بالمسبوق بذي أجزاء ، وهو أن يكون المجرور ) بحتى ( آخرا نحو :