تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وهو ظرف لا يتصرّف ؛ فلذلك غلّط من أعربه مفعولا ل « رأيت » في قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ
[ الإنسان : 20 ] ، ولا يتقدّمه حرف التنبيه ولا يتأخّر عنه كاف الخطاب .

- حرف الجيم -

[ ( جَيْرَ ) ]

* ( جَيْرَ ) بالكسر على أصل التقاء الساكنين ك « أمس » ، وبالفتح للتّخفيف ك « أين » و « كيف » - حرف جواب بمعنى « نعم » ، لا اسم بمعنى : « حقّا » فتكون مصدرا ، ولا بمعنى « أبدا » فتكون ظرفا ، وإلّا
شرح
المنزلة باعتبار شرفه ( وهو ظرف ) مكان ( لا يتصرف ) أي : لا يستعمل غير ظرف ولا يجر بغير من ( فلذلك غلط ) بالبناء للفاعل واللام خفيفة مكسورة ، أو للمفعول وهي شديدة مكسورة ( من أعربه مفعولا لرأيت ) أي : مفعولا به ، إنما ترك التقييد بقوله به ؛ لأنه شاع عندهم إرادة المفعول به عند عدم التقييد ( في قوله تعالى :وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ )رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً [ الإنسان : 2 ] ، ووجه الغلط أو التغليط أن في جعله مفعولا به إخراجا له عما وضع عليه من ملازمة الظرفية ، وإنما هو ظرف والمعنى : وإذا رأيت في الجنة ، وليس لرأيت مفعول به ظاهر ولا مقدر ليشيع في كل مرئي ، والتقدير : وإذا وقعت رؤيتك في الجنة ورأيت نعيما وملكا كبيرا ( ولا يتقدمه حرف التنبيه ) فلا يقال هائم إجراء له في المنع مجرى ذلك المقرون باللام ؛ لأنه بمثابته في البعد ، ( ولا يتأخر عنه كاف الخطاب ) فلا يقال : ثمك كما يقال : ذاك ؛ لأن ثم تدل على البعد بذاتها فلا حاجة إلى داخل ما يفيده فيها واللّه تعالى أعلم . ( حرف الجيم ) ( جير بالكسر على أصل التقاء الساكنين كأمس ) قالوا : وإنما كان الأصل أن يحرك بالكسر ؛ لأن الجزم في الأفعال عوض الجر في الأسماء ، وأصل الجزم السكون فلما ثبت بينهما التعارض وامتنع السكون في بعض المواضع جعلوا الكسر عوضا منه ، فإن جر بغير الكسر فلذلك لعارض ، ( وبالفتح للتخفيف كأين وكيف ) ، قال ابن قاسم : والكسر أشهر فيها ( حرف جواب بمعنى نعم ) فيكون تصديقا للمخبر وإعلاما للمستخبر ووعدا للطالب ( لا اسم بمعنى حقا فتكون مصدرا ) ، قال ابن مالك : وذلك لأن كل موضع وقعت فيه جير يصلح أن تقع فيه نعم ، وليس كل موضع وقعت فيه جير يصلح أن تقع فيه حقا فإلحاقها بنعم أولى ، وأيضا فإن لها شبها بنعم لفظا واستعمالا ، ولذلك بنيت قلت : وفيه نظر ، فإن المشابهة اللفظية بينها وبين نعم منتفية ، ورعاية الشبه باعتبار كون كل منهما ثلاثي الحروف أمر لا يلتفت إليه ، ثم إنه معترف بأنها حرف فكيف يتطلب سبب بنأيها ، ( ولا ) اسم بمعنى ( أبدا فتكون ظرفا ) زمانيا ( وإلا ) تكن حرفا بل كانت اسما