تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
والجزم بالعطف على موضع فعل النّهي ، والنصب قال : بإعطاء « ثم » حكم واو الجمع ؛ فتوهّم تلميذه الإمام أبو زكريا النّووي ، رحمه اللّه ، أن المراد إعطاؤها حكمها في إفادة معنى الجمع ، فقال : لا يجوز النصب ، لأنه يقتضي أن المنهيّ عنه الجمع بينهما ، دون إفراد أحدهما ؛ وهذا لم يقله أحد ، بل البول منهيّ عنه ، سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا ، انتهى . وإنّما أراد ابن مالك إعطاءها حكمها في النصب ، لا في المعيّة أيضا ، ثمّ ما أورده إنما جاء من قبل المفهوم ، لا المنطوق ، وقد قام دليل آخر على عدم إرادته ؛
شرح
( والجزم بالعطف على موضع فعل النهي ) ؛ لأنه مبني بسبب اتصاله بنون التوكيد ، فليس بمعرب لفظا ولا تقديرا ، وإنما هو في محل جزم فلهذا عبر المصنف بالموضع ، وهو مبني على المذهب المشهور ، وأما على قول من يرى أن اتصال المضارع بنون التوكيد غير مقتض للبناء فهو معرب تقديرا ، والعطف حينئذ ليس على الموضع وإنما هو على الفعل المعرب باعتبار إعرابه المقدر . ( والنصب ، قال ) ابن مالك ( بإعطاء ثم حكم واو الجمع ، فتوهم تلميذه الإمام ) محيي الدين ( أبو زكريا ) يحيى ( النووي ) نسبة إلى نوى وهي بلدة بالشام ( رحمه اللّه تعالى أن المراد إعطاؤها حكمها في إفادة معنى الجمع ، فقال ) في شرح مسلم : ( لا يجوز النصب ؛ لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما ) أي : بين البول في الماء الدائم والاغتسال منه ( دون إفراد أحدهما ، وهذا لم يقله أحد بل البول ) في ذلك الماء ( منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه ، أو منه أم لا . اه ) كلام النووي ، ( وإنما أراد ابن مالك إعطاءها حكمها في النصب لا في المعية أيضا ) ، وأنا أقول : ليست المعية حكما من أحكام الواو التي ينتصب بعدها المضارع ، وإنما المعية معناها ومدلولها الذي وضعت هي بإزائه ، وحكمها انتصاب المضارع بعدها بإضمار أن ، وكلام المصنف مشعر بأن المعية من أحكام الواو حيث قال : إعطاؤها حكمها في النصب لا في المعية أيضا ، وإنما كان ينبغي أن يقول : إنما المراد إعطاؤها حكمها في النصب ، ولم يرد المعية أصلا ، ( ثم ما أورده ) النووي من أنه يلزم أن لا يكون إفراد أحدهما منهيا عنه ( إنما جاء من قبل المفهوم ) ، وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ، بأن يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله ( إنما جاء من قبل المفهوم ) وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ، بأن يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله ( لا المنطوق ) وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، ( وقد قام دليل آخر على عدم إرادته ) أي : إرادة المفهوم الذي مقتضاه عدم النهي عن البول وحده في ذلك الماء الطاهر ، وذلك الدليل هو الإجماع القائم على النهي عن الفسد والنصوص الواردة فيه ، فإذا كان ذلك الماء الطاهر يتنجس بذلك البول كان منهيا عنه قطعا ؛ لأنه مؤد إلى فساده واللّه لا يحب الفساد .