تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ونظيره إجازة الزجّاج والزمخشريّ في :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
[ البقرة : 42 ] كون
تَكْتُمُوا
مجزوما ، وكونه منصوبا مع أن النصب معناه النهي عن الجميع . تنبيه - قال الطبري في قوله تعالى :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
[ يونس : 51 ] : معناه أهنالك ، وليست « ثمّ » التي تأتي للعطف ، انتهى . وهذا وهم اشتبه عليه ثمّ المضمومة الثاء بالمفتوحتها .

[ ( ثمّ ) بالفتح ]

* ( ثمّ ) بالفتح - اسم يشار به إلى المكان البعيد ، نحو :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
( 64 ) [ الشعراء : 64 ] ،
شرح
( ونظيره إجازة الزجاج والزمخشري في ) قوله تعالى : (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ[ البقرة : 42 ] كون تكتموا مجزوما ) داخلا تحت حكم النهي بمعنى ولا تكتموا ، ( وكونه منصوبا ) بإضمار أن ( مع أن النصب معناه النهي عن الجمع ) ، وقد صرح الزمخشري بذلك فقال : والواو بمعنى الجمع أي : ولا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمان الحق ، كقولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، قال : والمراد بلبس الحق بالباطل كتبهم في التوراة ما ليس منها ، وبكتمانهم الحق أن يقولوا لا نجد في التوراة صفة محمد أو حكم كذا ، أو تمحوا كذا وتكتبوه على خلاف ما هو عليه ، فهذا الذي أجازه الزجاج والزمخشري في الآية نظير ما أجازه ابن مالك في الحديث ، مع أنه يرد في الآية مثل ما أورده النووي في الحديث ، وذلك بأن يقال : النهي عن الجمع بين اللبس والكتمان يلزم عليه جواز فعل اللبس بدون الكتمان والعكس ، كما في مسألة السمك واللبن ، وجوابه أن النهي عن الجمع إن دل بالمفهوم على جواز فعل البعض فإنما هو حيث لم يقم دليل على المنع ، والدليل هنا قائم فإنه قد علم أن كلا من هذين الأمرين قبيح ، غير أنه جمع بينهما لإفادة المبالغة في النعي عليهم وإظهار قبيح أفعالهم ، من كونهم جامعين بين الفعلين اللذين إذا انفرد كل منهما كان مستقلا بالقبح والشناعة . ( تنبيه قال الطبري في قوله تعالى :أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ[ يونس : 51 ] معناه أهنا لك وليست ثم التي تأتي للعطف . اه ) كلامه ، وهو صريح لا يقبل تأويلا ، ولا شك في أنه سهو ( وهذا وهم ) ظاهر ( اشتبه عليه ثم المضمومة بالثاء بالمفتوحة ) والإنسان محل النسيان . ( ثم ) ( بالفتح اسم يشار به إلى المكان البعيد نحو :وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ( 64 ) [ الشعراء : 64 ] ) وكثيرا ما يستعمله المصنفون وقد يتراءاى أنهم استعملوه للقريب ، فإنهم يذكرون قاعدة ويقولون على أثرها ومن ثم كان كذا ، وكأنهم نزلوا المتقدم منزلة البعيد ؛ لانقضائه والفراغ منه أوعدوه بعيد
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 443 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية