تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
واسم بمعنى « عظيم » أو يسير » أو « أجل » . فمن الأول قوله [ من الكامل ] :
180 - قومي هم قتلوا - أميم - أخي ، * فإذا رميت يصيبني سهمي فلئن عفوت لأعفون جللا ، * ولئن سطوت لأوهنن عظمي
شرح
العرب إلا معنى الجواب خاصة ، يقول القائل : هل قام زيد ؟ فتقول في الجواب : جلل ، أي : نعم ، ( أو اسم بمعنى عظيم أو يسير أو أجل ) وهذا لا ينبغي للمصنف عده ؛ لأن الكلام في جلل المبنية على السكون ، ولا تكون إلا حرفا لا ينبغي أيضا عدها ؛ لأنه إنما يذكر في هذا الباب الحروف ، وما تضمن معناها من الأسماء والظروف ، وما تمس الحاجة إلى ذكره من فعل جامد أو اسم معرب يختص عن غيره من المعربات مثل كل ، وجلل الاسم بمنزلة زيد وعمرو وبكر وخالد لا حكم له يختص به دونها ، ومجرد موافقته للحرف في اللفظ لا يقتضي ذكره ، وإلا فما باله لم يقل في نعم : إنها تكون اسما وهي واحدة الأنعام ، ولم يقل في إلى : إنها تكون اسما بمعنى النعمة واحدة الآلاء . ( فمن الأول ) وهو ورودها اسما بمعنى عظيم :( قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي ) « 1 »أميم ترخيم أممية ارتكبه في غير النداء ؛ للضرورة ، ولكنه رخم على لغة من ينوي ثبوت المحذوف ، وهي اللغة الفصحى ، فإن قلت : أي دليل عليه فإن الميم هنا مفتوحة نويت المحذوف أم لم تنوه ؛ إذ هو مفعول قتلوا ؟ قلت : الدليل عليه ترك التنوين ؛ لأنه اعتد بالمحذوف فمنعه الصرف ، فإن قلت : لعله إنما منع للضرورة لا للاعتداد بتاء التأنيث المحذوفة ، قلت : هذا مصير إلى القول المرجوح فإن المصروف لا يمنع ولو للضرورة على الصحيح ، وجللا إما صفة مصدر محذوف أي : عفوا عظيما أو منصوب على إسقاط الخافض ؛ أي : لا عفوا عن عظيم وإنما تكتب نون التوكيد الخفيفة هنا بالألف لعدم الإلباس كما في لنسفعا ، والسطو القهر بالبطش ، وأوهن أضعف .
هامش
( 1 ) البيتان من البحر الكامل ، وهما للحارث بن وعلة في الدرر 5 / 123 ، ولسان العرب 11 / 118 ( جلل ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 23 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 447 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية