تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
والظاهر أنها واقعة موقع الفاء في قوله [ من المتقارب ] :
176 - كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج * جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب
إذا الهزّ متى جرى في أنابيب الرّمح يعقبه الاضطراب ، ولم يتراخ عنه . * * *

[ مسألة - أجرى الكوفيّون « ثمّ » مجرى الفاء والواو ]

مسألة - أجرى الكوفيّون « ثمّ » مجرى الفاء والواو ، في جواز نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشرط ،
شرح
أحكام آخر ، فنقول : تقدير الجواب أنه يرد على السائل مقدمته القائلة بأن الإيتاء قبل التوصية ؛ لأنها كانت قبل التوراة ومعها وبعدها ؛ لكونها مما لم يزل يوصى بها الأمم على لسان أنبيائهم ، ثم يحكم بأن ثم للتراخي الرتبي دون الزماني ؛ لأن ابتداء التوصية وإن كان قبل الإيتاء لكن تمامها سيما المتعلقة بهذه الأمة الظاهرة في الخطاب ليس مقدما على الإيتاء والحاصل أنه قدح في بعض مقدمات السائل ، ثم أجاب بما يتم على تقدير تسليم تلك المقدمة أيضا ثم في تقريره إشارة إلى أن قوله وهذا كتاب أنزلناه إليك عطف على آتينا موسى الكتاب ، داخل في حيز ثم ولم يذكر على أسلوب آتينا موسى الكتاب ، فلم يقل : وأنزلنا إليك هذا الكتاب المبارك إظهارا لشرفه ومزية رتبته ، ولهذا جعل الفاصل ثم لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ، وها هنا لعلكم ترحمون هذا كلامه ، ( فالظاهر أنها واقعة موقع الفاء في قوله :كهز الرديني تحت العجاج * جرى في الأنابيب ثم اضطرب ) « 1 »الرديني صفة للرمح يقال : رمح رديني وقناة ردينية قال في « الصحاح » : زعموا أنه منسوب إلى امرأة تسمى ردينة ، وكانت تقوم القنا بخط هجر ، والعجاج الغبار والأنابيب جمع أنبوبة ، وهي ما بين كل عقدتين من القصب ، ( إذ الهز متى جرى في أنابيب الرمح يعقبه الاضطراب ولم يتراخ عنه ) وهذا ظاهر كما قال ، وانظر هل يمكن أن يعود ضمير اضطرب إلى العجاج . ( مسألة : أجرى الكوفيون ثم مجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشرط ) بأن مضمرة ، وهذه المسألة لم يذكرها في « التسهيل » ، وإنما ذكر أن « أن » الناصبة قد تضمر بعد الواو والفاء الواقعتين بعد مجزومي أداة شرط أو بعدهما ، فمثال القسم الأول إن تأتي وتحسن إلى أكافئك بنصب تحسن ، وإن تأت فتحدثني أحسن إليك بنصب تحدث ، والتقدير فيهما إن يكن منك إتيان وإحسان أو إتيان فحديث ، ومثال القسم الثاني بعد الواو قوله :
هامش
( 1 ) البيت من البحر المتقارب ، وهو لأبي داود الإيادي في ديوانه ص 292 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 363 ، والجنى الداني ص 427 .