تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
إن التاء هنا علامة كالواو في « أكلوني البراغيث » ، ولم يثبت في كلامهم أن هذه التاء تكون علامة . ومن غريب أمر التّاء الاسميّة أنها جرّدت عن الخطاب ، والتزم فيها لفظ التذكير والإفراد في « أرأيتكما » و « أرأيتكم » و « أرأيتك » و « أرأيتك » ، و « أرأيتكنّ » ، إذ لو قالوا : « أرأيتماكما » جمعوا بين خطابين ، وإذا امتنعوا من اجتماعهما في « يا غلامكم » فلم يقولوه ، كما قالوا : « يا غلامنا » و « يا غلامهم » - مع أن « الغلام » طار عليه الخطاب بسبب النّداء ، وإنه خطاب لاثنين لا لواحد ؛ فهذا أجدر ، وإنما جاز « وا غلامكيه » لأن المندوب ليس بمخاطب في الحقيقة ،
شرح
إلى كنت ؛ لأنك تقول : كنت كذا وكنت كذا ، وأصبحت ، وأصبحت شيخا كبيرا لا تطيق النهوض إلا مع الاعتماد على الأرض ، وهما شر خصال الإنسان ، ( أن التاء هنا علامة كالواو في أكلوني البراغيث ) ، وهذا إن أراد به الفرار من شذوذ النسبة إلى لفظ الجملة على ما هي عليه فالشذوذ على رأيه لازم ؛ لأن المركب تركيبا غير إضافي سواء كان إسنادا نحو تأبط شرا ، أو مزجيا كبعلبك أو غيرهما نحو : حيثما إنما ينسب إلى صدره ويحذف ما عداه ، فكان القياس أن يقال في النسب إلى كنت : كوني سواء جعلت التاء اسما كما يقول الجماعة أو حرفا كما يقوله هو ، ( ولم يثبت في كلامهم أن هذه التاء ) وهي المحركة في أواخر الأفعال ( تكون علامة ) فلا معنى للمصير إلى القول بها من غير ثبت ، ( ومن غريب أمر التاء الاسمية أنها جردت عن الخطاب ، فالتزم فيها لفظ التذكير والإفراد ) ، وإن كان المخاطب باللفظ الذي فيه مؤنثا وغير مفرد ( في أرأيتكما ) للمخاطبة مذكرين أو مؤنثين ، ( وأرأيتكم ) للمخاطبين المذكرين ( وأرأيتك ) للمخاطبة ( وأرأيتكن ) للمخاطبات ، وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في حرف الكاف ، ( إذ لو قالوا : أرأيتكما كما جمعوا بين خطابين ) لمخاطب واحد في كلام واحد ، وقد يقال : أي محذوف في ذلك ؛ فقد أجازوا مثله في أفعال القلوب نحو : علمتك منطلقا وعلمتاكما منطلقين أي : علمت نفسك وعلمتما أنفسكما ، ( وإذا امتنعوا من اجتماعهما في يا غلامكم فلم يقولوه كما قالوا يا غلامنا ويا غلامكم ، مع أن الغلام ) في يا غلامكم ( طارىء عليه الخطاب بسبب النداء ) ، وليس ذلك فيه بحسب الوضع الأصلي ، ( وأنه خطاب لواحد ) وهو الغلام ( لا لاثنين ) كما في رأيتكما لمحكوم بمنعه ، ( فهذا ) الذي قلنا بمنعه ( أجدر ) بالمنع ؛ لأن الخطاب فيه وضعي ، لا طارىء والمخاطب به اثنان لا واحد ، ولقائل أن يقول : إنما امتنع نحو يا غلامك ويا غلامكما ويا غلامكم ؛ لاستحالة خطاب المضاف والمضاف إليه في حالة واحدة ، كما قال الرضي : ومثل هذا مفقود في نحو أرأيتاكما ، ( وإنما أجازوا غلامكيه ؛ لأن المندوب ليس بمخاطب في الحقيقة ) وإنما