172 - إلى ملك ما أمّه من محارب * أبوه ولا كانت كليب تصاهره
وربما وصلت هذه التاء ب « ثّمّ » و « ربّ » ، والأكثر تحريكها معهما بالفتح .
- حرف الثاء -
[ ( ثمّ ) ]
* ( ثمّ ) ويقال فيها : « فمّ » ، كقولهم في « جدث » : « جدف » - حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهلة ،
شرح
إلى ملك ما أمه من محارب * أبوه ولا كانت كليب تصاهره ) « 1 »فقوله أبوه مبتدأ مخبر عنه بالجملة الاسمية المتقدمة وهي ما أمه من محارب ، والجملة المركبة من هذا المبتدأ وخبره صفة لقوله ملك ، ومحارب قبيلة من فهر ، والظاهر أن المراد بكليب رهط جرير الشاعر ، وهو كليب بن يربوع بن حنظلة ، ووجه الرد بذلك كما مر ، وهو أن يقال : تقديم الخبر الذي هو جملة وإن كان مقيسا قليل ، فكيف يخرج عليه هذا التركيب الشائع الكثير ، فإن قلت : التفريع على قول خارق للإجماع مما لا طائل تحته فلم فعله المصنف ؟ قلت :
لزيادة التشنيع على صاحب هذا القول ، يعني : أن قوله ذلك مع كونه خارقا لإجماع القوم لا يتأتى تخريجه على وجه مستقيم ، ( وربما وصلت هذه التاء ) الساكنة ( بثم ورب ) فيقال : ثمت وربت ، وفات المصنف ذكر لعل ، فإنها تشاركهما في ذلك تقول : لعلت زيدا يقوم ، نص عليه في « التسهيل » وغيره ، ( والأكثر تحريكها معهما ) أي : تحريك الثاء مع ثم ورب ( بالفتح ) ، ومن شواهده في ثم قوله :ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني « 2 »( حرف الثاء ) ( ثم حرف عطف ، ويقال فيها : فم ) بالفاء ، ( كقولهم في جدث ) وهو القبر ( : جدف ) ، وقولهم في الثوم وهو النبات المأكول الكريه الرائحة : فوم ، وفي سيرة ابن هشام تقول : العرب التحنث والتحنف يريدون الحنيفية ، فيبدلون الفاء من الثاء وهذا عكس مسألتنا ، ( يقتضي ) بالمثناة الفوقية أو التحتية ، وقد مر الكلام في نظيره ( ثلاثة أمور : التشريك في الحكم والترتيب والمهملة )
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 250 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 18 ، وهمع الهوامع 1 / 118 .
( 2 ) تقدم تخريجه .